البحر:
كامل تام قُم هاتِها في جُنح ليلٍ دامسِ … راحًا حكت في الراح شعلة قابس
واطرد بها سرح الكرى عن ناظري … رشأً يغازلنا بطرفٍ ناعس
وأجل كؤوسك بالمسرة واجلها … من كف أغيد كالقضيب المائس
عذراءُ تَضحكُ في وُجُو سُقاتها … وتروض كل جموح طبعٍ شامس
زُفَّت إلى ماءِ السماء فأصبحَتْ … تَهزو بكلِّ مَهاةِ خدرٍ عانسِ
ماذا على من قابَلَتْه ببشرِها … ألاَّ يقابلُها بوجهٍ عابسِ
تنفي الكروبَ عن القلوب ولم تزلْ … تُهدي الرَّجاءَ إلى فؤاد اليائسِ
رقت فلولا الكأس لم تبصر لها … جسمًا ولم تلمس براحة لامس
فكأنها عند المزاج لطافةً … وَهْمٌ يخيِّلُه توهُّمُ هاجسِ
طابَتْ مغارسُها فبُوركَ في يدَيْ … جانٍ جَنى تلك الكُرُوم وغارسِ