البحر:
بسيط تام وافى وأفق الدجى بالزهد متشح … والصبحُ قد كادَ للأبصار يتَّضحُ
والبدر يرفل في ظلمائه مرحًا … وضرَّةُ البَدر عندي زانَها المرحُ
مهفهفٌ تستخِفُّ الراحُ راحَتهُ … ويثقل السكر عطفيه فيرتنح
بدا يطوفُ بها حمراءَ ساطعةً … في جبهة الليل من لألائها وضح
فاطرحْ زنادك لا تستَوْرِه قَبَسًا … لا يقدح الزندَ من في كفِّه القَدَحُ
وافى بها أسرةً في المجد راسيةً … لا يستفزهم حزنٌ ولا فرح
لهم من الراحِ في الأفراح مُغتَبَقٌ … ومن دماء العِدى في البأس مُصطَبحُ
هُمُ سِمامُ العِدى إن غارةٌ عَرضتْ … وعم غمام الندى والفضل إن سمحوا
تُخفي وجوهُهمُ الأقمارَ إن سَفَروا … وتُخْجِلُ السحبَ أيديهم إذا مَنَحوا
مالوا إلى فُرص اللَّذات من أمَمٍ … ولم يميلوا عن العليا ولا جنحوا