فأعجز ارباب البيان بديعه … وأخرسهم رغمًا وألغى به اللغوا
تنبئهم عن كل علم سطوره … وتخبرهم بالغيب من آيه الفحوى
فصدقه أهل السوابق والأولى … أتيح لهم أن يشربوا كاسه صفوا
وكذّبه قوم عن الحق قد عموا … وصموا بإعجاب النفوس بالطغوى
فسفه أحلام المشائخ منهم … وآذوه لما عاب دينهم الألوى
فهاجر من بطحاء مكة ساريًا … وباتت عيون القوم عن نوره عشوا
فما راعهم إلا الصباح وأن رأوا … على رأس كل منهم الترب محثوا
وأم مع الصديق أكالة القرى … تلين له الشجوى وتطوي له الفجوا
فشرف إذ وافى منازل طيبة … وسكانها والترب والماء والجوا
وَألقى عصا التسيار إذ أحسنوا له … وللمؤمنين الأوس والخزرج المأوى