البحر:
بسيط تام ظنَّ الأراكَ لدى واديهِ أظعانا … فلمْ يُطقْ لرسيسِ الشَّوقِ كتمانا
فَبَانَ لِلرَّكْبِ شَجْوٌ كانَ يَسْتُرُهُ … عنْ كلِّ مستخبرٍ منْ حبِّ منْ بانا
وَفِي الظَّعائِنِ غِزْلاَنٌ هَوَادِجُها … تَحْوِي بُدُورًا وَأَغْصَانًا وَكُثْبانا
وغادةً عادةٌ منها الصُّدودُ فما … تَنْفَكُّ تُوْسِعُنا مَطْلًا وَلِيَّانا
فَهَبْ نَوَاها اسْتَبَدَّتْ دُونَنا عَبَثًا … بها وإنْ بعدتْ في القربِ هجرانا
فما على طيفها لوْ عادَ يطرقنا … فَطَالَما زَارَ أَحْيانًا فَأَحْيانا
إِنْ يُعْقِبِ لْحَزْنُ حُزْنًا بَعْدَ جِيرَتِهِ … فقدْ نعمنا بهمْ دهرًا بنعمانا
أَوْ تُصْبِحِ الدَّارُ صِفْرًا إِنْ دَنا صَفَرٌ … فقدْ تلاءمَ في شعبانَ شعبانا
وَقَدْ وَقَفْتُ بِأَصْحَابِي بِمَنْزِلَةٍ … يَبِيتُ يَقْظانُها وَهْلاَنَ وَلْهَانا
فِيها جَنى حِينَ حَيَّانا النَّسِيمُ بِما … سُفْناهُ يَوْمَ الْتَقى بِالجِزْعِ حَيَّانا