البحر:
طويل كَفى الدِّينَ عِزًّا مَا قَضَاهُ لَكَ الدَّهْرُ … فمنْ كانَ ذا نذرٍ فقدْ وجبَ النذرُ
لَقَدْ ظَلَّلتْ هذِي الْبِلادَ سَحابَةٌ … بوارقها بشرٌ وَإيماضها تبرُ
إذا ما غمامٌ خصَّ أرضًا بغيثهِ … همى هاطلًا في كلَّ قطرٍ لها قطرُ
ثَمانِيَةٌ لَمْ تَفْتَرِقْ مُذْ جَمَعْتَها … فَلاَ افْتَرَقَتْ ما ذَبَّ عَنْ ناظِرٍ شُفْرُ
يقينكَ وَالتقوى وجودكَ وَالغنى … وَلَفْظُكَ وَالْمَعْنى وَعَزْمُكَ وَالنَّصْرُ
بكَ انجابتِ اللأوآءُ وَامتدتِ المنى … وَضُوعِفَتِ الآلاءُ وَافتَخَرَ الْعَصْرُ
وَرَدَّ إِلَيْكَ الأَمْرَ لُطْفًا وَرَحْمَةً … بذا الخلقِ طرًا منْ لهُ الخلقُ وَالأمرُ
فَآمَنْتَهُمْ غَضَّ الْجُفُونِ عَلَى قَذىً … فَأَقْصى مُناهُمْ أَنْ يَطُولَ لَكَ الْعُمْرُ
فللهِ ملكٌ زينَ الدستَ ملكهُ … وَجادَ الْحَيا مَلْكًا تَضَمَّنَهُ الْقَبْرُ
وكنا نظنُّ الأرضَ تظلمُ بعدهُ … فقمتَ مقامَ الشمسِ إذْ غيبَ البدرُ