البحر:
تلوّنُ أخلاقِ الفتى من مَلالِهْ … ووشْكُ ملالِ المرءِ شرُّ خلالهْ
وإني لمشتاقٌ إلى ظلّ صاحبٍ … مشوقٌ إلى تشبيهِ حالي بحالهِ
إذا الدهرُ أعطاني رأى مثلَ رأيهِ … فباراه جودًا واقتدى بفعاله
وإنْ ضنَّ دهرٌ مرةً بعطيةٍ … تناولني في ضِيقتي بِنواله
إلى أن يسدّ الله فقري فلا يرى … صديقي في حالي مسدًّا لمالِهْ
وأكره للسمحِ اليدين اعتلالهُ … على صاحبٍ قد عدّه من عيالهِ
أمستكثرٌ لي أن مُنحتُ منيحةً … أخٌ لا أرى الدنيا تفي بقباله
حمى جانبًا قد كان أرعاه مرةً … لأنّ سحابًا بلّني ببلاله
وقد كان أحجى أن يباريَ في الندى … فيسقيني من مُروياتِ سجالهِ
ومن ضنَّ أن أُعطَى سِواه كمن رأى … جمالَ أخيه كافيًا من جمالهِ