عنوان القصيدة: يزورُني القومُ، هذا أرضُهُ يَمَنٌ
يزورُني القومُ، هذا أرضُهُ يَمَنٌ
من البلادِ، وهذا دارُه الطَّبَسُ
قالوا: سَمِعنا حديثًا عنكَ، قلتُ لهم:
لا يُبعِدُ اللَّهُ إلاّ مَعشَرًا لَبَسوا
يَبغُون منيَ مَينًا لستُ أُحسِنُهُ،
فإنْ صَدَقتُ، عرَتهُمْ أوجهٌ عُبُس
أعانَنا اللَّهُ، كُلٌّ في مَعيشَتِهِ
يَلقى العناءَ، فدُرّي فوقَنا دُبَس
ماذا تريدونَ؟ لا مالٌ تيَسّرَ لي
فيستماحُ، ولا علمٌ فيُقتَبَس
أتسألونَ جَهُولًا أن يُفيدَكمُ،
وتحلُبونَ سفيًّا، ضَرعُها يَبَس؟
ما يُعجِبُ النّاسَ إلاّ قولُ مُختدعٍ،
كأنّ قومًا إذا ما شُرّيُوا أُبِسوا
قد أنفَدوا في ضَياعٍ كلّ ما عَمِروا،
فكانَ مثلَ جِلالِ البُدْنِ ما لبسوا
أنا الشقيُّ بأنّي لا أُطيقُ لَكمْ
معونَةً، وصرُوفُ الدّهرِ تَحتَبِس
مَن لليَمانينَ أن يُمْسوا، ونارُهُمُ
شَبيبَةٌ، وسُهَيْلٌ بَينَهمْ قبَس
وللبداويّ أن يُبنى الخِباءُ لهُ
في ضاحكاتٍ، بهنّ العَبْس والعَبَس
كأنّ أسرارَ أقوام، وإن كُتِمَتْ،
أنفاسُ ولهانَ، تُطفَى حينَ تُحتبَس
وحدّثَتْ، عن خبَاياهمْ، وجوهُهُمُ،
فقدْ أتوكَ بنَجواهم، وما نَبسوا
ساعاتُنا كذئابِ الخَتل، إن غَبسَتْ،
في اللَّيلِ، فالذّئبُ في ألوانه الغبَس