وجدَّتْ قِسِيُّ القوم في الطير جِدَّها … فظلَّتْ سجودًا للرُّماةِ ورُكَّعا
هنالِكَ تلقَى الطَّيرُ ما طَيَّرتْ به … على كل شعبٍ جامعٍ فتصدَّعا
وتُعقَب بالبين الذي برَّحتْ به … لكل مُحِبٍّ كانَ منها مُروَّعا
فظلَّ صحابي ناعمين ببؤسها … وظلَّتْ على حوض المنيَّة شُرَّعا
فلو أبصرتْ عيناك يومًا مُقامنا … رأيتَ له من حُلَّة الطير أمْرعا
طرائحَ من سُودٍ بيض نواصعٍ … تَخَالُ أديمَ الأرض منهن أبقعا
نُؤلِّف منها بين شتى وإنما … نشتَّت من ألاّفها ما تجمعا
فكم ظاعنٍ منهن مُزِمِعِ رحلةٍ … قَصرْنا نَواه دون ما كان أزمعا
وكم قادمٍ منهن مرتادِ منزل … أناخَ به مِنَّا مُنيخٌ فجعجعا
كأن لُبابَ التِّبر عند انتضائها … جرى ماؤه في لِيطها فَتريَّعا