وأذكى نسيمَ الروضِ ريعانُ ظلِّه … وغنَّى مغنِّي الطير فيه فسجَّعا
وغرَّد رِبْعيُّ الذباب خلاله … كما حَثحثَ النشوانُ صَنْجًا مُشرَّعا
فكانتْ أرانينُ الذبابِ هناكُمُ … على شَدواتِ الطير ضربًا موقَّعا
وفاضتْ أحاديثُ الفكاهاتِ بيننا … كأحسنِ ما فاضَ الحديثُ وأمتعا
كأن جُفوني لم تبتْ ذاتَ ليلةٍ … كراها قذاها لا تلائم مضجعا
كأنِّيَ ما نبَّهتُ صحبي لشأنهم … إذا ما ابنُ آوى آخرَ الليل وَعْوعا
فثاروا إلى آلاتهِمْ فتقلّدوا … خرائطَ حُمرا تحمل السُّمَّ مُنقَعا
منمَّقةٌ ما استودعَ القومُ مثلها … ودائعَهُمْ إلا لكي لا تُضيَّعا
محمَّلةٌ زادًا خفيفًا مَنَاطُهُ … من البُنْدق الموزُون قلَّ وأقنعا
نكيرٌ لئن كانتْ ودائعُ مِثلها … حقائبَ أمثالي ويذهبْنَ ضُيَّعا