أرى مُطرياتي عِبنَني ورفَضْنني … وذو الشَّيب أهلٌ أن يُعاب ويرفضا
وما انفكَّ موتورًا من ابيضّ رأسهُ … لقًى للهوى لا ينقُضُ الوترَ مَنْقضا
وتلقى أخا الفرع البهيمِ مظفَّرًا … إذا شاء أضْنى ذاتَ دلّ وأحْرضا
كذا الجند منصورٌ بتسويد زيّه … وتلقاهُ مخذولا إذا هو بيَّضا
لشتّان ما بين الشباب وضدّه … شبابُ الفتى يُصمي إذا الشيبُ أنبضا
ينفِّرُ هذ كل صيدٍ محصَّلٍ … ويصطادُ هذا كل صيدٍ تعرّضا
تحبَّب دهري بالشباب مُلاوةً … فلما أحلّ الشيبَ رأسي تبغّضا
كأن شبابًا كان لي فسُلبتُهُ … كساني منه سالفُ الدهرِ مِعْرضا
سأثني بآلاء الشبيبةِ باسِطًا … لساني بها حتى أحينَ فأُقبضا
وأعنى وأغرى بالخضابِ ممرّضا … شبابا مريضا حقُّه أن يمرَّضا