البحر:
يدعو الحمامُ بها الهديلَ تأسِّيًا … وتباريًا فوق الغصونِ المُيَّسِ
فَمُفَجَّعٌ خلجَ الفراقُ قرينَه … وممتَّعٌ بقرينه لم يَبْأسِ
متهزِّجٌ بَهجًا بألفةِ شَملِه … هَزَجًا يخفُّ له الوقورُ المجلِس
وشجٍ أماويتُ الشجى في صوته … لأيًا تنالُ مسامعَ المتوجِّس
فكأن لذة صوته ودَبِيبها … سِنةٌ تمشَّى في مفاصل نُعَّس
بان الشبابُ وأيُّ جار مَضِنَّةٍ … ودَّعت منه وأيُّ عِلقٍ مُنْفِس
لله دَرُّ العيش إذ أوطارُهُ … طُرَفٌ وإذ لذَّاته لم تُعْنَس
عُذراتُهُ مَختومةٌ وثمارُهُ … مكهُومةٌ وجديدُه لم يُلْبس
وتصيبُ بَعضَهمُ المصيبةُ مرةً … فتنوب نَوبتُها أخاه فَيَأتسي
حتى كأن كلومهم مأْسوَّةً … بكلوم إخوتهم تَعادِي أنفس