البحر:
رقدْتُ وما ليلُ الغريب براقدِ … وما راقدٌ لم يرْعَ نجمًا كساهدِ
وكيف رُقاد الصَّبِّ ما بين سائقٍ … من الشوْق يُقريه النزاعَ وقائدِ
إذا ما تدانيْنا مُنعتُ وإن تَبِنْ … جَزِعْتُ وما في المنْع عذرٌ لواجِدِ
تبيتُ ذراعى لي وسادًا ومُنْصُلي … ضجيعًا إذا ما بتُّ فوق الوسائدِ
أحنُّ إلى بغداذ والبيدُ دونها … حنينَ عميدِ القلب حَرَّانَ فاقِدِ
وأتركها قصْدًا لآمِدَ طائعًا … وقلبي إليها بالهوى جِدُّ قاصِدِ
ألا هلْ لأيامٍ تعلَّلْتُ عيشها … بها عودةٌ أم ليس دهر بعائدِ
بلى ربما عاد الزمان بمثل ما … بدا فحمدنا فعلَه غير عامدِ
فما مثلُها للمُلْك دار خلافة … أجَلْ لا ولا للطيب مرتاد رائدِ
وما خِلْتُنا مستبدِلِي بقعةٍ بها … من الأرض لولا شؤْمُ صاحبِ آمِدِ