عنوان القصيدة: إنّ التّجارِبَ طيرٌ تألَفُ الخَمَرا،
إنّ التّجارِبَ طيرٌ تألَفُ الخَمَرا،
يَصيدُها مَن أفادَ اللُّبَّ والعُمُرَا
كم جُزْتُ شهرًا وكم جرّمتُ من سنةٍ،
وما أرانيَ إلاّ جاهلًا غُمُرا
والغيُّ كالنّجْمِ عُرْيانًا، بلا سُتُرٍ،
وللحقوقِ وُجُوهُ أُلبِسَتْ خُمُرا
ألا سفينَةَ، أو عِبرًا أمُدُّ له
كَفّي، فأنجوَ من شَرٍّ لها غَمرَا
فلا يَغُرّنْكَ من قُرّائنا زُمَرٌ،
يتلونَ، في الظُّلَمِ، الفُرقانَ والزُّمَرا
يُقامِرون بما أُوتوهُ منْ حِكَمٍ،
وصاحبُ الظّلمِ مَقمورٌ إذا قَمَرا
يُبدي التديّنَ، محتالًا، ضمائرُهُ
غيرُ الجميلِ، إذا ما جسمُهُ ضَمَرا
يشدو مزاميرَ داودٍ، ويفضُلُه،
في النُّسكِ، نافخُ مزمارٍ له زمَرا
ولا تشيفَنْ، على دارٍ، لتنظُرَها،
فمنْ أشافَ على قومٍ كمن دَمرا
يوفي، على المِنْبرِ العالي، خَطيبُهُمُ؛
وإنّما يَعِظُ الآسَادَ والنُّمُرا
همُ السّباعُ، إذا عَنّتْ فرائسُها؛
وإنْ دعوتَ لخيرٍ حُوّلوا حُمُرا
قد صَدّقَ النّاسُ ما الألبابُ تُبطِلُه،
حتى لظنّوا عَجوزًا تحلُبُ القَمَرا
أناقةٌ هو أمْ شاةٌ، فيمنَحَها
عُسًّا تغيثُ به الأضيافَ، أو غُمَرا
وحَدّثَتْكَ رجالٌ عن أوائِلها؛
فاسمَعْ أحاديثَ مَينٍ تُشبِهُ السَّمَرا
رجوتُ أغصانَ سِدرٍ أن تُظَلّلَني،
وقد تقلّصَ منها الظلُّ وانشَمَرا
يخالفُ، الطبعَ، معقولٌ خُصصْتَ به،
فاقبلْ إذا ما نهاكَ العَقلُ، أو أمَرا
والدّارُ تدمُرُ من كلٍّ، وما غرضي
كونٌ بتدمُرَ لكن منزِلٌ دَمرا
والإنسُ أشجارُ ناسٍ أثمرتْ مَقِرًا،
وأكثرُ القومِ شاكٍ يفقدُ الثّمَرا
وما التّقيُّ بأهلٍ أن تُسَمّيَهُ
بَرًّا، ولو حَجّ بيتَ اللَّهِ، واعْتمرا
والقَلبُ يَغرى بما تُهدي الرّياحُ لهُ،
كحَملِها الرّيحَ من زيدٍ إلى عُمرا
ثبْ من طَمارٍ، إذا لم تستطعْ سَرَبًا؛
وثِبْ شبيهَ التميميّ الذي طَمَرا