البحر:
ما كرَّم الله بني أدمٍ … إذ كان أمْسى منهمُ خالدُ
والله لو أنَّهم خُلِّدوا … حتى يبيد الأبد الآبدُ
وسُخِّرَ البرُّ لهمْ مركَبا … والبحرُ أنَّى قصد القاصِدُ
ودوَّخُوا الجنَّ فدانتْ لهمْ … وأذعن العِفْريتُ والماردُ
وأصبح الدهرُ حَفيًّا بهم … كأنه من برِّه والدُ
واستوت الأقدار في خُطَّةٍ … فليس محسودٌ ولاحاسدُ
ولم يكن داءٌ ولا عاهةٌ … فالعيش صافٍ شرْبُهُ بارِدُ
ودامت الدنيا لهم غضّةً … كأنها جارية ناهدُ
ما كُلِّفوا الشكر وقد ضمهم … وخالدُ اللْؤمِ أبٌ واحدُ