البحر:
بكاؤكُما يشفي وإن كان لا يجدي … فجودا فقد أودى نظيركمُا عندي
بُنَيَّ الذي أهدتهُ كفَّاي للثَّرَى … فيا عزَّةَ المهدى ويا حسرة المهدي
ألا قاتل اللَّهُ المنايا ورميها … من القومِ حَبّات القلوب على عَمدِ
توخَّى حِمَامُ الموت أوسطَ صبيتي … فلله كيف اختار واسطةَ العقدِ
على حين شمتُ الخيرَ من لَمَحاتِهِ … وآنستُ من أفعاله آيةَ الرُّشدِ
طواهُ الرَّدى عنِّي فأضحى مَزَارهُ … بعيدًا على قُرب قريبًا على بُعدِ
لقد أنجزتْ فيه المنايا وعيدَها … وأخلفَتِ الآمالُ ماكان من وعدِ
لقد قلَّ بين المهد واللَّحد لبثُهُ … فلم ينسَ عهد المهد إذ ضمَّ في اللَّحدِ
تنغَّصَ قَبلَ الرَّيِّ ماءُ حَياتهِ … وفُجِّعَ منه بالعذوبة والبردِ
ألحَّ عليه النَّزفُ حتى أحالهُ … إلى صُفرة الجاديِّ عن حمرة الوردِ