البحر:
بدا الشيبُ في رأسي فَجَلَّى عَمَايتي … كما كشفتْ ريح غمامًا تَطَخْطَخَا
ولا بدّ للصبح الجلِيّ إذا بدت … تباشيْره أن يسلخ الليل مسلخا
وأضحت قناةُ الظَّهْر قُوِّسَ متْنُها … وقد كان معدولًا وإن عشتُ فخخا
وأحدث نقصانُ القُوَى بين ناظري … وسمعي وبين الشخصِ والصوت بَرْزخا
وكنت إذا فَوَّقْتُ للشخص لَمحَتي … طوتْ دونه سَهْبًا من الأرض سَرْبَخَا
وكنتُ يناديني المنادي بعَفْوِهِ … فَيَغْتَالُ سمعي دون مَدْعَاهُ فرسخا
فحالَتْ صروفُ الدهر تنسخ جِدَّتي … وما أُمْليتْ من قبلُ إلا لتُنْسَخا
واصبحتُ عَمًَّا للفتاة مُوَقَّرًا … وقد كنت أيام الشبابِ لها أَخَا
وما عَجَبٌ أن كان ذاك فإنه … إذا المرء أشْوَتْهُ الحوادثُ شَيَّخَا
بَلَى عجبٌ أني جَزعت ولم أكن … جَزوعًا إذا ما عضَّهُ الدهرُ أَخَّخَا