البحر:
هل تعرفُ الدار بذي الأَثْأَب … والمُنحنَى والسفح من كَبْكَبِ
بكى بها الغيثُ على أهلها … بكل عينٍ ثَرَّةِ المَسكَبِ
وحال من بعدهم قَطْرُهُ … ملْحًا أجاجًا غير مُستعذَبِ
من ذاقَهُ لم يختلج رأيُهُ … في أنه دمعٌ ولم يَرْتَبِ
وظلّ فيه برقُهُ كالحًا … ورعدُهُ يُعوِلُ في مَنْدبِ
وكم سقاها الغيثُ إذ هُمْ بها … من سَبَلٍ كالشهد لم يُقطَبِ
وكم رأينا بَرْقَهُ ضاحكًا … فيها إلى ذي مَضْحكٍ أَشْنَبِ
وكم سمعنا رعدَهُ ناعرًا … من طَرَبٍ فيها على مَطْربِ
دارٌ عفاها بعد سُكانها … سافٍ من الشَّمْأل والأَزْيَبِ
وقد نرى الأرواح تُهدي لنا … نشرًا من الأَطْيبِ فالأطيبِ