فليس ينالني إلا مُنِيلٌ … يُطلُّ عليَّ إطلال السحابِ
وما كانت أصولُ النَّبْعِ تُسْقَى … معاذ اللَّه من قَلَص الجِبَابِ
فذلك عاقني عن شَدِّ رحلي … وعن عَسْفي المهامِةَ واجتيابي
ولولاهُ لما حنَّتْ قِلاصي … إلا وطن لهنَّ ولا سِقَابِ
ولا أرعتْ على عَطَنٍ قديمٍ … ولا حفِلتْ بِنَأْيٍ واغترابِ
ولا ألفتْ مُقَلْقِلَهَا بخيلًا … بحسراها على غَرْثَى الذئابِ
ولا بَرَحَتْ تَقَدُّ الليلَ قدَّا … بأعناقٍ كعيدانِ الخصابِ
فما سَرَتِ النجومُ سُرَايَ فيهِ … ولا انسابتْ أفاعيهِ انسيابي
إذًا ولراعَت الصيرانَ عَنْسي … بحيث تُشَقُّ عنهن السوابي
وعامت في دَهاسِ الرَّملِ عومًا … وإن عرضتْ عَوَانِكُها الحوابي