البحر:
صفا لك شِربُ العيشِ غيرَ مُثَرَّبِ … ولا زلتَ تسمو بين بدرٍ وكوكَبِ
تُدبّرُ أمرَ المُلكِ غيرَ مُعنَّفٍ … وتُؤثرُ أمرَ اللَّهِ غيرَ مؤنبِ
وتَجبي إلى السلطان أوفى خَراجِهِ … وتكسبُ حمدَ الناسِ من خيرِ مكسَبِ
أحين أَسرتُ الدهرَ بعد عُتوّهِ … وفلَّلتُ منه كلَّ نابٍ ومخلبِ
فأصبحتُ مَكفيًا همُومي مُزايلًا … غمومي مُوقًّى كُلَّ سوءٍ ومَعطبِ
ولم يبقَ لي إلا تمنِّي بقائِهِ … على الدهرِ ما أرستْ قواعدُ كبكبِ
تهضّمُني أنثى وتَغصِبُ جَهرةً … عقَاري وفي هاتيك أعجبُ مَعْجبِ
لقد أَذكرتْني لامرىء ِ القيس قولَه … فإنك لم يَغْلبك مثلُ مُغلَّبِ
وما قَهْرُ أنثى قِرنَ جِدٍّ ولم تكن … لتقهر إلا قِرنَ هزل وملعبِ
عرفنا لها غَصْبَ الغَرير حُقوقَهُ … فما غضبُها حقَّ الحكيم المُدرّب