ثمّ يمضي السياق في هذه الأساليب المتلاحقة لكي يمضي بالحجة الدامغة إلى نهايتها الحاسمة: {قُلْ أَتُحَاجُّونَنََا فِي اللََّهِ وَهُوَ رَبُّنََا وَرَبُّكُمْ وَلَنََا أَعْمََالُنََا وَلَكُمْ أَعْمََالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ =} [1] . ثم يضرب السياق عنه وينتقل إلى مجال آخر من مجالات الجدل يظهر أنه هو الآخر غير قابل للّجاجة والمجادلة {= أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرََاهِيمَ وَإِسْمََاعِيلَ وَإِسْحََاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبََاطَ كََانُوا هُودًا أَوْ نَصََارى ََ =} [2] . ثم تساؤل آخر: {= أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللََّهُ =} [3] . وهو سؤال لا جواب عليه، وفيه من الاستنكار ما يقطع الألسنة دون الجواب عليه. ثم سؤال آخر: {= وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهََادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللََّهِ =} [4] .
وتأتي الفاصلة بالنفي {= وَمَا اللََّهُ بِغََافِلٍ عَمََّا تَعْمَلُونَ =} [5] . تساؤل يعقبه تساؤل لينقل القصة من سياقها التاريخي إلى سياقها الواقعي، وحين يصل السياق إلى هذه القمة من بيان ما بين اليهود المعاصرين من مفارقة تامة في كل اتجاه، عندئذ يعيد الفاصلة التي حتم بها الحديث من قبل عن إبراهيم وذريته المسلمين {= تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهََا مََا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مََا كَسَبْتُمْ وَلََا تُسْئَلُونَ عَمََّا كََانُوا يَعْمَلُونَ =} [6] . وفيها فصل الخطاب: لذلك الجدل الدائر في واقع الحال. وهنا ينقل السياق الحديث مباشرة إلى حال الجماعة المسلمة التي تكونت في المدينة المنورة. ويمتد هذا الموضوع من الجزء الثاني للسورة الكريمة.
(1) سورة البقرة، الآية (139) .
(2) سورة البقرة، الآية (140) .
(3) سورة البقرة، الآية (140) .
(4) سورة البقرة، الآية (140) .
(5) سورة البقرة، الآية (140) .
(6) سورة البقرة، الآية (141) .