فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 509

بصيغة الخبر {= تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهََا مََا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مََا كَسَبْتُمْ وَلََا تُسْئَلُونَ عَمََّا كََانُوا يَعْمَلُونَ =} [1] . يقول لهم إنّ الانتساب إلى إبراهيم ويعقوب إنما يكون عبر دائرة الكسب والعمل، وليس عن طريق الادعاء والقول. إنّ هذه الأساليب تحمل سمات معالجة النّص لواقعة الماثل. وانظر لاسم الإشارة للبعيد الذي ينبهك إلى الفترة الزمانية والمكانية ما بين المشهدين، والذي يحملك إلى واقع المدينة بعد هذا المشهد الحيّ. وانظر كذلك أسلوب الشرط في قوله: {= فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مََا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمََا هُمْ فِي شِقََاقٍ =} [2] . وإن حدث هذا التولي فيأتي الرد الحاسم من الله {= فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللََّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ =} [3] ، ومن غير فصل يأتي التعقيب الصريح: {= صِبْغَةَ اللََّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللََّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عََابِدُونَ =} [4] . ونقف هنا عند سمة التعبير القرآني ذات الدلالة العميقة. إنّ صدر هذه الآية من كلام الله التقريري {= صِبْغَةَ اللََّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللََّهِ صِبْغَةً =} [5] . والاستفهام هنا بمعنى النفي، أي ليس أحسن من الله صبغة، وأما باقيها فهو من كلام المؤمنين يلحقه السياق بلا فاصل بكلام البارئ سبحانه، وكله قرآن منزل، ولكن الشكل الأول حكاية عن قول الله، والشطر الثاني حكاية عن قول المؤمنين وهو تشريف عظيم أن يلحق كلام المؤمنين بكلام الله في سياق واحد بحكم الصلة الوثيقة بينهم وبين ربّهم، وبحكم الاستقامة الواصلة بينه وبينهم {= وَنَحْنُ لَهُ عََابِدُونَ =} .

(1) سورة البقرة، الآية (134) .

(2) سورة البقرة، الآية (137) .

(3) سورة البقرة، الآية (137) .

(4) سورة البقرة، الآية (138) .

(5) سورة البقرة، الآية (138) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت