فهرس الكتاب

الصفحة 459 من 509

فقد بدأ التعبير بصيغة الخبر وكأنه حكاية تحكى: = وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل =، وذلك ليتصل الواقع الغابر بالواقع الماثل والحاضر. ودلالة (إذ) الزمانية تؤدي دورها أيّما أداء. وبينما نحن في انتظار بقية الخبر إذا بالسياق يكشف لنا عنهما، ويرينا إبراهيم وإسماعيل حاضرين واقفين، نكاد نسمع صوتيهما يبتهلان = رَبَّنََا

تَقَبَّلْ مِنََّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ {رَبَّنََا وَاجْعَلْنََا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنََا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنََا مَنََاسِكَنََا وَتُبْ عَلَيْنََا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوََّابُ الرَّحِيمُ =} [1] . ثمّ يمتدّ الدعاء ليربط تلك الواقعة بذلك الحاضر الذي يعالجه النّص {= رَبَّنََا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيََاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتََابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ =} [2] . وكانت الاستجابة لدعوة إبراهيم وإسماعيل هي بعثة رسول من ذرية إبراهيم وإسماعيل بعد ذلك بقرون طويلة، يتلو عليهم آيات الله، ويعلمهم الكتاب والحكمة. وعند هذا المقطع من قصّة إبراهيم يلتقط السياق دلالته وإيحاءه ليواجه بهما الذين ينازعون الأمّة المسلمة الإمامة، وينازعون الرسول النّبوة والرسالة، فينتقل الخطاب إلى أولئك المخاطبين للرسالة بالقول {= وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرََاهِيمَ إِلََّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ =} [3] . وكأن هذا الوصف (من سفه نفسه) يأتي في مقابل وصف السفهاء الذي ذكر في فواتح السورة {= أَنُؤْمِنُ كَمََا آمَنَ السُّفَهََاءُ =} . وقد جاءت الجملة بأسلوب التعريض (الخطاب بالعموم مع مقصد الخصوص) ولكنهم يعلمون أنهم المقصودون بهذا، ولذلك سرعان ما يأتي الخطاب مباشرا لهم {= أَمْ كُنْتُمْ شُهَدََاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ =} [4] . فهذا هو ردّ الله على كلّ دعاويهم بالانتساب إلى دين إبراهيم الحق إنّ اسلوب الدعاء وما فيه من رقّة وإخبات، ثمّ الحوار بين الله وإبراهيم {= إِذْ قََالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قََالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعََالَمِينَ =} [5] . ثمّ السؤال {= وَمَنْ يَرْغَبُ =}

ثمّ الاستفهام الاستنكاري {= أَمْ كُنْتُمْ شُهَدََاءَ =} ثمّ ذلك التعقيب بصيغة الخبر {= تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ}

(1) سورة البقرة، الآية (128127) .

(2) سورة البقرة، الآية (129) .

(3) سورة البقرة، الآية (130) .

(4) سورة البقرة، الآية (133) .

(5) سورة البقرة، الآية (131) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت