إن هذا الحديث عن الجماعة المسلمة يظهر جانبا آخر من العلائق الخارجية بين النص والسياق. ويبدأ بالحديث عن تحويل القبلة وما رافقها من أحداث، وقد عرضنا لهذا قبلا، ويستغرق هذا الآيات من (152142) مع الإشارة لخط الهدى مرة أخرى في الآية (150) {= وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ =} . وفي مقابل موقف بني إسرائيل من إرث أنبيائهم إبراهيم وإسحاق ويعقوب المتصف بالتنكر وعدم الوفاء والمخالفة يطلب النص من المسلمين أن يذكروا الله ويشكروه وألا يتنكبوا طريق الهدى {= وَاشْكُرُوا لِي وَلََا تَكْفُرُونِ =} [1] .
ثم يبدأ مقطع جديد يخاطب هذه الأمة المسلمة بشخصيتها المميزة بعد تقرير مسألة القبلة، وكان أول توجيه هو الاستعانة بالصبر والصلاة على تكاليف الدور العظيم المراد لهذه الأمة الوسط {= يََا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلََاةِ إِنَّ اللََّهَ مَعَ الصََّابِرِينَ =} [2] . واختيار الصلاة مع الصبر يتكرر كثيرا في القرآن وهو مناسب في هذا السياق نظرا للأهمية البالغة للصلاة في الإعداد للقول الثقيل، (ويبدأ الخطاب بذلك النداء الحبيب {= يََا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} وينتهي بذلك التشجيع العجيب = [3] : {= إِنَّ اللََّهَ مَعَ الصََّابِرِينَ =}
ولأن الجماعة المسلمة في المدينة مقبلة على جهاد شاق لإقرار منهج الله في الأرض يأخذ النص بتعبئتها تعبئة روحية، وفي تقويم تصورها لما يجري في أثناء الجهاد من جذب ودفع {= وَلََا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللََّهِ أَمْوََاتٌ بَلْ أَحْيََاءٌ وَلََكِنْ لََا تَشْعُرُونَ =} [4] . ثم يمضي السياق في التعبئة لمواجهة الأحداث وفي تقرير التصور لحقيقة الأحداث: {= وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ}
(1) سورة البقرة، الآية (152) .
(2) سورة البقرة، الآية (153) .
(3) في ظلال القرآن، 1/ 142.
(4) سورة البقرة، الآية (154) .