فعل كل واحد منهما باطلا وعبثا ورويته ساقطة لا معنى لها. وذلك أن الصادق منهما في نفسه يجب ضرورة أن يكون هو الموجود سواء روى أحدهما في إبطاله والآخر في وجوده أو لم يرو واحد منهما في ذلك. فانه يجب على هذا أن لا تكون الإرادة سببا لحدوث شىء من الأشياء بل تكون جميع الأشياء تجرى مجراها [1] بالطبع وعلى ما لها من أحد المتناقضين وإن لم يرو مرو في إيجاد شىء من ذلك أو منع وجوده. ويكون حكم من روى في الشىء عشرة آلاف سنة مثل [2] حكم من روى فيه زمانا يسيرا أى زمان كان بل يكون حكمه حكم من لم يرو فيه أصلا.
(35) وهذه الأشياء كلها في غاية الشناعة وخلاف ما فطرنا عليه. وذلك أنا نرى أن هاهنا أشياء مبدأ حدوثها الروية وأخذ الأهبة لها. وقد يظهر أيضا في الأمور التي لا [3] تفعل أن فيها أشياء هى بطبعها معدة لأن يكون عنها الشىء ومقابله على السواء أعنى أنها ممكنة / أن يكون عنها الشىء أو لا يكون على السواء [4] . ومثال ذلك أن الثوب قد يمكن فيه أن يتمزق قبل أن يسبق إليه البلى وقد يمكن فيه أن لا يتمزق بل يبلى. وذلك أن إمكان هذين المعنين في الثوب هو
(1) مجراها ف: مجاريها ل، ق، م، د، ش.
(2) مثل ف: ل، ق، م، د، ش.
(3) لا ف: ل، ق، م، د، ش.
(4) السواء ف، ل، ق، م، د، ش: وذلك من جهة الفاعل والقابل معا ل، ق، م، ش وذلك من جهة القابل والفاعل معا د.