بصورة غير مباشرة دون الإشارة إلى اسمه وذلك بالإلحاح على أن السؤال على طريق التعليم ب «ما هو» ليس استفهاما جدليا [21] . ويجد ابن رشد في هذا النقد دعوة للتمييز بين السؤال الجدلى والسؤال على طريق التعليم، ويحجم مثل أرسطو عن التصريح باسم سقراط، ولكنه في تناوله لنقد أرسطو لسقراط يدلل على تقديره لما كان يحاول سقراط أن يصل إليه بصناعة الجدل. ويرى ابن رشد أن سقراط كان معلما وله وجهة نظره الخاصة. ولذلك فهو يرى أن سقراط قد استخدم صناعة الجدل بغرض تعليمى للآخرين وليس للفحص عن الأشياء التي كان يجهلها. وبعبارة أخرى فإن ابن رشد يفهم صناعة الجدل عند سقراط على أنها التأليف التعليمى للأقاويل التي كانت قد فحصت من قبل بصناعة منطقية أخرى أكثر منها آلة لفحص مجرد. ورغم أن ابن رشد لا يتابع الموضوع هاهنا بأكثر من هذا، فإن هذه الملاحظة مهمة لأنها تتفق إلى حد بعيد مع تقديره للجدل الذي بينه في تلخيصه لكتاب الجدل لأرسطو.
والفصل الرابع عند ابن رشد يناظر الفصلين الثاني عشر والثالث عشر عند أرسطو فهو يتناول القضايا ذوات الجهات والعلاقات الموجودة بينها. فالقضايا ذوات الجهات توجب أو تسلب وجود المحمول للموضوع من جهة الممكن أو المحتمل أو الضرورى أو الممتنع. والعلاقات القائمة بين هذه الأصناف من القضايا أى ملازمة أو مقابلة هذه القضايا بعضها لبعض كثيرة، ويجد كلا مؤلفينا بيان هذه العلاقات محفوفا بالصعاب، وهذا صحيح وبخاصة فيما يتعلق بالقضايا ذوات الجهات الدالة على الممكن وتلك الدالة على الضرورى. وذلك
(21) انظر الفقرة 59بالمقارنة مع كتاب العبارة لأرسطو 202730.