للقول هو أن نتبعه في كل أحواله وأن نبحث عن ما يقابله في كل واحد من هذه الأحوال، فإن ابن رشد يحذرنا من أن الأمثلة المستعملة في المناقشة التالية ليست بالضرورة مطابقة للواقع وهو يهتم أكثر من أرسطو بتوضيح هذا المظهر الزائف للمناقشة ويجذب انتباهنا إليه بتطويل في مناسبتين، بينما يعده أرسطو أمرا لا يستحق أكثر من ملاحظة عابرة [12] . والغرض هو أنه رغم أن الإنسان بالفعل يقرر كيف سيؤدى الكلام وظيفته، وكيف سيعبر عن المعنى في ألفاظ وأقاويل، إلا أنه لا يمكنه إهمال الحدود التي يفرضها الواقع، وذلك لأنه لا يمكنه إهمالها إلا إذا كان مستعدا لأن يهبط إلى التكلم بالتفاوه. وفى العالم الحقيقى وهو عالم منظم لا يمكن للحقيقة أن تناقض الحقيقة، أو بصورة أخرى فإن الأقاويل ومقابلاتها التي تفحص فيما يلى لا ينبغى أن تؤخذ على أنها مرآة للحقيقة بل على أنها أمثلة لتأليف الألفاظ.
وهذا السؤال عن العلاقة بين العالم الواقعى وأنواع الأشياء التي يمكن تخيلها يصير أكثر حدة في الفصل الثاني من تلخيص ابن رشد، وهو فصل يقابل الفصول السابع والثامن والتاسع في كتاب أرسطو. وبدأ ابن رشد الفصل الثاني بأن عدد بدقة الأصناف الست المختلفة للقضايا المتقابلة التي يمكن أن تشكل بأخذ الموضوع كليا أو جزئيا مع أو بدون حرف يدل على كيفيته. وقد تكلم أرسطو في ثلاث من هذه الأصناف فقط ولم يقل شيئا عن الثلاث الأخرى، وبمعنى آخر يدخل ابن رشد أصنافا من القضايا المتقابلة لم يقدمها أرسطو. ولم يفسر ابن رشد كيف توصل إلى هذه الأصناف الإضافية بل قنع بسرد جميع تراكيبها الممكنة. وبعد ذلك السرد المفصل يعرف ابن رشد الحالات
(12) انظر الفقرتين 21و 95بالمقارنة مع كتاب العبارة لأرسطو 2467.