الصفحة 26 من 120

التي يمكن فيها للمتقابلتين أن تصدقا أو تكذبا، والحالات التي يستلزم صدق الأولى من المتقابلتين كذب الثانية [13] . وهذه المناقشة هامة جدا كمقدمة لشرح فكرة التناقض الذي هو بدوره ذو أهمية لمناقشة وجود الأمور الممكنة.

والسؤال في وجود الأمور الممكنة هو طريق إلى السؤال فيما يوجد في المستقبل وهو هل ما يوجد في المستقبل ممكن أو ضرورى الوجود؟ ويحدث هذا الشك لأنه ظاهر أنه من كل قضيتين في الأمور الماضية أو الحاضرة يجب أن تصدق إحداهما وأن تكذب الأخرى. فسقراط مثلا إما قد وجد وإما لم يوجد، وذلك الرجل هناك ذو القبعة البيضاء إما أن يكون واقفا وإما أن يكون غير واقف. ولا يوجد اعتراض يمكن إثارته ضد مثل هذا الفهم للقضايا في الأمور الماضية والحاضرة، فلا يعرف حال القضايا في الأمور المستقبلة. فإذا انطبق هذا نفسه على قضيتين في أمور المستقبل أعنى أنه يجب أن تصدق إحداهما وتكذب الأخرى فلا يمكن أن يوجد شىء باتفاق. وفى هذا الموضع نجد شرح أرسطو مضطربا حتى ليكاد يستحيل تعقب خط تفكيره، وفى مقابل هذا نجد هذه النقطة واضحة للفهم عند ابن رشد الذي يتابع بعناية كل خطوات المشكلة [14] .

ورغم أن ابن رشد يسلم بغرابة النتيجة وهى أنه لا شىء يوجد بالاتفاق، إلا أنه يحاول أن يبين أن هذا الرأى أفضل من مقابله وهو أن الأشياء قد تحدث بأي سبيل وبأية حال. ومع أن الرأى بأن الأشياء يجب إما أن توجد في المستقبل بالضرورة أو لا توجد يتوقف على افتراض أن الأشياء إنما يمكن أن توجد

(13) انظر الفقرتين 23و 25بالمقارنة مع كتاب العبارة لأرسطو 175187.

(14) انظر الفقرات 3828بالمقارنة مع كتاب العبارة لأرسطو 1828194.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت