هو بكامله في اختيارنا، لأنه يعتمد على التواطؤ فقط. ولم يشرح بهذا لماذا كان للأصوات معنى بالطبيعة عند الحيوانات، بينما التواطؤ وحده يعطيها المعنى عند البشر، ولقد أكد فقط موقفه الوضعى ولم يبرهن عليه.
ولكن ما يلزم عن إرجاعه التشابه بين أصوات الحيوان والألفاظ البشرية إلى الاشتراك في الاسم هو إنكار الفكرة أن لأصوات الحيوان معنى بالطبع.
وهذا الإنكار يتفق مع الفكرة أن النطق للإنسان فقط.
ولا يعتنق أرسطو ولا ابن رشد هذا الموقف الوضعى كى ينكرا وجود نظام طبيعى أو لينكرا أنه ينبغى على الإنسان أن يجتهد ليفهم هذا النظام بل يرغب كلاهما في تعيين الشروط للحكم على صدق الكلام أو كذبه. وهذا الاهتمام مرتبط ارتباطا وثيقا باعتمادهما بأنه بينما الإنسان حرفى تشكيل الكلام حسبما يريد إلا أنه يجب عليه أن يجتهد ليجعله مرآة لما هو موجود في الحقيقة خارج الذهن وليس لمجرد نزوة أو صورة ذهنية لديه. والألفاظ بما هى ألفاظ لا تقبل الصدق أو الكذب بل يجب أن تجتمع وتقسم قبل أن ينطبق عليها الصدق أو الكذب، أى أنه يجب أن تستعمل حتى تعبر عن حكم. وغرض هذا الكتاب هو الكلام في القول الجازم لأنه هو الذي يتصف بالصدق أو الكذب [11] . ولذلك حالما نكون قد فهمنا الاسطقسات الأساسية للقول وأصبح لنا إدراك لما هو القول أى ما الذي يقصد البشر التعبير عنه بواسطة القول نكون مستعدين لأن نفحص كيف تتعلق الأقاويل إحداها بالأخرى، وبعد ذلك يمكن أن تستعمل لإخبارنا عن العالم من حولنا. ومع أن السبيل الوحيد لإدراك كل العلاقات المختلفة الممكنة
(11) انظر الفقرتين 3و 11بالمقارنة مع كتاب العبارة لأرسطو 161019، 1758.