ومعناه أن أصحاب المروءات ومكارم الأخلاق في الجاهلية إذا أسلموا وفقهوا ، فهم خيار الناس .
قال القاضي عياض: وقد تضمن الحديث في الأجوبة الثلاثة أن الكرم كله عمومه وخصوصه ومجمله ومعينه إنما هو التقوى والنبوة والإعراق فيها والإسلام مع الفقه ، فإذا تم ذلك أو ما حصل منه مع شرف الأب المعهود عند الناس ، فقد كان شرف الشريف وكرم الكريم . ا هـ. ( [79] )
قلت الحديث فيه تنبيه علي أن في الجاهليين خيارًا باعتبار الأمور الدنيوية ، كإكرام الضيف ونحوه . ومن هنا قال الشوكاني - رحمه الله تتعالى -: فلا شك أن هذا الحديث يدل على أن لشرافة الأنساب وكرم النجار مدخلًا في كون أهلها خيارًا ، وخيار القوم أفضلهم ،وإن لم يكتن لذلك مدخل باعتبار أمر الدين والجزاء الأخروي . ا هـ. ( [80] )
قال شيخ الإسلام في (( منهاج السنة ) ) ( [81] ) على هذا الحديث: بين لهم أولًا: أن أكرم الخلق عند الله أتقاهم ، وإن لم يكن ابن نبي ولا أبا نبي ، فإبراهيم r أكرم على الله من يوسف ، وإن كان أبوه آزر وهذا أبوه يعقوب ، وكذلك نوح أكرم على الله من إسرائيل ، وإن كان هذا أولاده أنبياء وهذا أولاده ليسوا بأنبياء .
فلما ذكروا أنه ليس مقصودهم إلا الأنساب ، قال لهم: فأكرم أهل الأنساب من انتسب إلى الأنبياء ، وليس في ولد أدم مثل يوسف ، فإنه نبي ابن نبي ابن نبي .
فلما أشاروا إلى أنه ليس مقصودهم إلا ما يتعلق بهم . قال:
(( أ فعن معادن العرب تسألوني ؟ الناس معادن كمعادن الذهب والفضة خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا ) ).