والمعنى: لا يحل للمرء المسلم أن يتبرأ من نسبه ولو كان هذا النسب حقيرًا ، ومثله من ادعى نسبًا لا يعرف أي لا يتصل به فمن فعل ذلك فقد كفر بنعمة الله عز وجل عليه ، واعترض علي قضاء الله وحكمته ، بل كذب علي الله عز وجل كأنه يقول: خلقني الله من ماء فلان ولم يخلقني من ماء فلان ، والواقع خلافه ( [73] )
وقد تتابعت الأحاديث في الصحيحين وغيرهما في الحاق الوعيد الشديد بمن ادعى إلى غير أبيه ، ففي بعض الأحاديث: لعنه ، وفي بعضها تحريم الجنة عليه .
ففي (( الصحيح ) ) ( [74] ) عن أبي ذر t أنه سمع النبي r يقول: (( ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر ،ومن ادعى قومًا ليس له فيهم فليتبوأ مقعده من النار ) ).
قال النووي رحمه الله تعالي: في هذا الحديث تحريم ادعاء ما ليس له في كل شيء ، سواء تتعلق به حق لغير أم لا . ا هـ. ( [75] )
الحديث الحادي والعشرون:
عن أبي هريرة t قال: قيل: يا رسول الله ، من أكرم الناس ؟ قال (( اتقاهم ) )فقالوا: ليس عن هذا نسألك . قال: (( فيوسف نبي الله ابن نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله ) )قالوا ليس عن هذا نسألك . قال: عن معادن العرب تسألون ؟ خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا )) ( [76] ) أخرجه البخاري في (( صحيحه ) )كتاب المناقب ، ومسلم في (( صحيحه ) ) ( [77] ) كتاب الفضائل.
قال العلماء ( [78] ) لما سئل: أي الناس أكرم . أخبر بأكمل الكرم وأعمه . فقال: (( اتقاهم ) )لله ، وأصل الكرم كثرة الخير ، ومن كان متقيًا كان كثير الخير ، وكثير الفائدة في الدنيا ، وصاحب الدرجات العلى في الآخرة .
فلما قالوا ليس عن هذا نسألك . قال (( يوسف ) )الذي جمع خيرات الآخرة والدنيا وشرفهما .
فلما قالوا: ليس عن هذا نسألك ، فهم النبي r عنهم أن مرادهم قبائل العرب ، فقال (( خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا ) ).