الصفحة 17 من 29

دلت الأحاديث والآثار علي أن تعلم الأنساب محمود إذا كان تعلمها للقيام بطاعة الله المتعلقة بها ، من صلة رحم وقسمة ميراث ، وتحمل عاقلة ونحو ذلك .

أما إذا كان تعلمها لقصد الفخر والخيلاء ونحو ذلك مما كان عليه أهل الجاهلية ، فذلك مذموم مرفوض ، ولذلك نرى أن التعليل الوارد هاهنا: كون التعلم على صلة الأرحام والإحسان إلى الأقارب.

وقد علق الشارع بالأنساب أحكامًا كثيرة ولهذا قال ابن حزم في كتاب (( النسب ) ) ( [69] ) له: أن في علم النسب ما هو فرض على كل أحد وما هو فرض على الكفاية قال فمن ذلك أن يعلم أن محمد رسول الله r هو ابن عبد الله الهاشمي ، وأن يعلم أن الخليفة من قريش ، وأن يعلم أن من يلقاه في نسب محرمة ليجتنب تزويج ما يحرم عليه منهم وأن يعرف من يتصل به ممن يرثه أو يجب عليه بره من صلة أو نفقة أو معاونة ، وأن يعرف أمهات المؤمنين وأن نكاحهن حرام على المؤمنين ، وأن يعرف الصحابة وأن يعرف أن حبهم مطلوب ، وأن يعرف الأنصار ليحسن إليهم لثبوت الوصية بذلك ، لأن حبهم إيمان وبغضهم نفاق . ا هـ . وكذلك معرفة آل بيت النبي r المؤمنين منهم والمستقيمين علي الحق ليقام بحقهم إنقاذًا لوصية رسول الله r بهم ،ولئلا يعطوا من الزكاة .

الحديث المتمم للعشرين:

عن عبد الله بن عمرو t قال: قال رسول الله r (( كفر تبرؤ من نسب وإن دق ، أو ادعاء إلى نسب لا يعرف ) )أخرجه أحمد في (( المسند ) ) ( [70] ) . وابن ماجة في (( سننه ) ) ( [71] ) ، كتاب الفرائض باب: من أنكر ولده ، ولفظ ابن ماجة: (( كفر بامرئ ادعاء نسب لا يعرفه ، أو جحده وإن دق ) ).

قال في (( الزوائد ) ): إسناده صحيح . وحسنه السيوطي والألباني في (( صحيح الجامع ) ) ( [72] )

قوله: (( كفر ) )أي ليس بالله العظيم ،وليس كفرًا ينقل عن الملة ، وفي تسميته كفرًا دليل على أنه من الكبائر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت