عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال: (( ما تعدون الكرم ؟ قد بين الكرم ، فأكرمكم عند الله أتقاكم . ما تعدون الحسب ؟ أفضلكم حسبًا أحسنكم خلقًا ) ). أخرجه البخاري في (( الأدب المفرد ) ) ( [55] )
الحديث السادس عشر:
عن عبد الله بن مسعود t قال: انتهيت إلى النبي r في قبة من أَدَم ، فقال: (( من نصر قومه على غير الحق فهو كالبعير الذي ردي فهو ينزع بذنبه ) ).
أخرجه أبو داود في (( سننه ) ) ( [56] ) كنتاب الأدب في العصبية وإسناده صحيح .
قوله (( يُنزع ) ): يعالج ويحاول أن يخرج عنها .
والمعنى: أن من نصر قومه على غير الحق فقد أوقع نفسه في الهلكة بتلك لنصرة الباطلة ، حيث أراد الرفعة بنصرة قومه ، فوقع في حضيض بئر الإثم ، وهلك كالبعير ، فلا تنفعه تلك النصرة كما لا ينفع البعير نزعه عن البئر بذنبه .
وقيل: شبه النبي r القوم ببعير هالك ، لأن من كان على غير حق فهو هالك ، وشبه ناصرهم بذنب هذا البعير ، فكما أن نزعه بذنبه لا يخلصه من الهلكة ، كذلك هذا الناصر لا يخلصهم عن بئر الهلاك التي وقعوا فيها . اهـ . من (( مرقاة المفاتيح ) ) ( [57] ) للقاري
الحديث السابع عشر:
عن أبي هريرة t قال: قال رسول الله r (( .. ومن بطأ به علمه لم يسرع به نسبه ) ). أخرجه مسلم في (( صحيحه ) ) ( [58] ) كتاب الذكر .
قوله: (( من بطأ به نسبه ) )أي من أخره عمله وجعله بطيئًا عن بلوغ درجة السعادة ، لكون عمله سيئًا أو كونه فرط في العمل الصالح (( لم يسرع به نسبه ) )أي:
لم يقدمه نسبه إذ لا يحصل التقرب إلى الله تعالي بالنسب بل بالأعمال الصالحة ( [59] ) .
ولهذا لما أنزل الله تعالى قوله ( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) (الشعراء:214)