ثم بدأ البخاري بذكر المناقب لقريش وغيرها من القبائل سائقًا الأدلة على أن فضل هذه القبائل في تزكية رسول الله r لها ومدحه r للصالح منها ، لا أن فضلها مكتسب بالشعارات أو معايير الجاهلية .
وهكذا تجد أهلا لعلم عامة يعقدون في مؤلفاتهم الكبار كتابًا للفضائل يشمل فضائل الأشخاص والقبائل والأمكنة والأزمنة ، كما هو صنيع أصحاب الأمهات الست: البخاري ، ومسلم ، وأبي داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجة . وغيرهم كثير .
ومن العلماء من يؤلف في ذلك مؤلفات مستقلة وكل ذلك لا يمت بصلة غلي العصبية الجاهلية ولا متعلق فيه لأحد ممن ابتلوا بها بل هو من دين الإسلام كما سيأتي شرحه عن حديث (( الناس معادن كمعادن الذهب والفضة ) ) ( [36] ) وتحت عنوان في باب الفضائل ( [37] )
الحديث الثامن:
عن الحارث الأشعري tأن النبي r قال: (( .. ومن دعا بدعوى الجاهلية فهو من جثاء جهنم ) ).
قالوا: يا رسول الله ، وإن صام وإن صلى . قال (( وإن صام وإن صلى وزعم أنه مسلم ، فادعوا المسلمين بأسمائهم بما سماهم الله عز وجل المسلمين المؤمنين عباد الله عز وجل ) ). أخرجه أحمد في (( المسند ) ) ( [38] )
وأخرج أبي شيبة في (( المصنف ) ) ( [39] ) عن أبي صالح أنه قال: (( من قال: يا آل فلان ، فإنما يدعوا إلي جثاء جهنم ) ).
وأخرج ابن أبي شيبة في (( المصنف ) ) ( [40] ) عن عبد الله ابن أبي يزيد الأنصاري قال: (( تسموا بأسمائكم التي سماكم الله بها: بالحنيفية ، والإسلام ، والإيمان ) ).