إن خالفه العبد في ذلك حسن له فعلا آخر، وقال له أن ذلك الفعل أفضل مما أنت فيه، ومن دسايسه أيضًا أنه يأتي العبد بالكشف الصحيح والعلم التام ويقنع منه أن مجهل من آثاه به، و مندسايسه انه ياتي العبد بنور يکشف به معاصي العباد و مهتاب به أسترم ويظهر به عوراتهم فيظن ذلك المكاشف أنه على درجة عظيمة وإنما ذلك لأن الشيطان صار سمعه وبصره فيجب على ذلك المكاشف المبادرة إلى التوبة وإلا هلك، ومن دسايسه التي تخفى غالبًا على غالب الأولياء أنه ينظر الى قلب الولي، فان رآه يستمد من العامثل له عما وأتاه منه وكلمه منه أو عرشًا، فكذلك أو كرسيًا فكذلك أو سمافكذلك فان كان سبق في علم الله حفظ هذا العبد منه أطلعه الله على أن ذلك مفتعل وتلبيس عليه من الشيطان، فيرد خاسئًا وان لم يحفظ الله العبدهلك في المالکين انتلى. المسئلة الحادية والثلاثون: ما أسبابه: أسباب الوسواس الغفلة والسهو والهوى وقد أشار إلى ذلك المفسرون كالجلال المحلي، حيث قال الذي يوسوس في صدور الناس إذا غفلوا فأفاد أن الغفلة يتسبب عنها الوسوسة. أخرج ابن أبي الدنيا عن أنس رضي الله عنه: «أن الشيطان واضع خطمه على قلب ابن آدم فاذا ذكر الله خذس وإن نسي الله التقم قلبه» انتهي. . - والقرآن العظيم دل على ذلك قال تعالى: «و من يغش عن ذکر الرخان نقيض له شيطانًا فهوله قرين» ". قال المفسرون فهو له قرين يوسوس له ويغويه. قال الغزالي مهما غلب على القلب ذكر الدنيا ومقتضيات الهوى وجدالشيطان محلًا فوسوس. ومهما انصرف القلب إلى ذكر الله ارتحل الشيطان وضاق مجاله، ومبدأ استيلائهاتباع الهوى ولا يمكن فتحه بعد ذلك إلا بتخليته عن قوت الشيطان، وهو الهوى والشهوات"
)Y(سورة الزخرف الآية.: .