فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 451

هو مركب من جنسين بل هو بسيط وواحد. ويعني بالحياة والعلم أقنومين جوهرين أي أصلين مبدأين للعالم ثم فسر العلم بالنطق والكلمة ويرجع منتهى كلامه إلى إثبات كونه تعالى موجودا، حيا، ناطقا كما تقول الفلاسفة في حدّ الإنسان إلّا أن هذه المعاني تتغاير في الإنسان لكونه جوهرا مركبا وهو جوهر بسيط غير مركب» [1]

وقال نسطور [2] : إن الله واحد ذو أقانيم ثلاثة ليست زائدة عن ذات الله ولا هي هو واتحدت الكلمة بجسد عيسى عليه السلام لا على طريق الامتزاج كما قالت الملكانية [3] ، ولا عن طريق الظهور كما قالت اليعقوبية [4] الذين ذهبوا إلى أنّ الكلمة انقلبت لحما ودما، فصار الإله هو المسيح وهو الظاهر بجسده بل هو هو.

وقد أخبرنا عنهم القرآن الكريم بقوله عز وجل: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قََالُوا إِنَّ اللََّهَ ثََالِثُ ثَلََاثَةٍ} [المائدة: 73] .

بيد أن إقليم البصرة لم يكن موضع تأثر بفرق المسيحية الملكانية والنسطورية واليعقوبية من طريق المتاجرة والحروب، وإنما عرف كذلك حوارا بني على الحجة وأسّس على الموعظة الحسنة حين فتحه المسلمون الذين حرصوا على تنفيذ قوله تعالى: {لََا إِكْرََاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ} [البقرة: 256] . وهكذا دأب الحوار الإسلامي مع فرق هذا الإقليم ومعتقدات المذاهب الشائعة فيه بمفهوم التفسير الأسطوري للوجود، وهو مفهوم رفضه الإسلام لأن الإسلام يرفع من قيمة

(1) لملل والنحل، ج 1، ص 269.

(2) قيل: حكيم ظهر في زمن المأمون وإليه ينسب مذهب النسطورية، تصرف في الإنجيل وحكم فيه رأيه فقال: الله واحد ذو أقاليم ثلاثة: الوجود والعلم والحياة. وقيل كان بطريك بالقسطنطينية. قال ببدعته في القرن الخامس حين اعترض على تسمية مريم العذراء بوالدة الإله. انظر ابن حزم الفصل في الملل والأهواء والنحل، ج 1، ص، 111والشهرستاني، الملل والنحل، ج 1، ص، 268والقرطبي، الإعلام بما في دين النصارى، ص 243، وابن تيمية، الجواب الصحيح، ج 4، ص 25124987.

(3) قيل نسبة إلى ملك الروم وهي فرقة تقول إن الله اسم لثلاثة معان فهو واحد ثلاثة وثلاثة واحد. وقد ردّ عليهم القرآن الكريم {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قََالُوا إِنَّ اللََّهَ ثََالِثُ ثَلََاثَةٍ} [المائدة: 73] انظر: الشهرستاني، الملل والنحل، ج 1، ص 266وما بعدها. وكذا الباقلاني، كتاب التمهيد، عن بتصحيحه ونشره الأب رنتشارد، يوسف اليسوعي، المكتبة الشرقية، بيروت 1957 (باب الكلام عليهم في الأقانيم) ، ص 79 وما بعدها. وكذا د. سعيد مراد، مدرسة البصرة الاعتزالية، ص 82.

(4) الشهرستاني، الملل والنحل، ج 1، ص 266إلى ص 277.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت