فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 451

مقصد نبيل أن يحفظوا كلام الله الذي يقدسونه من مطاعن المتشككين على وجه يطابق العقل» [1] ثم قال: «لم يصدروا عن حرية الرأي بل عن الورع والتقوى» [2] .

ولكن نودّ الوقوف عند أثر هذه المعتقدات في المعتزلة، فقد ذكر الشهرستاني اتفاق المعتزلة مع الزرادشتية من الفرس في الجبر والاختيار في أن الله لا يفعل الشر، ولا يحق أن ينسب إليه [3] ، فهل كان هذا يقطع في أخذ المعتزلة عنهم في الجبر والاختيار رغم ذهاب أحمد أمين إلى هذا أيضا حين قال: «وقول المعتزلة في الجبر والاختيار مأخوذ من هذه الديانة» ؟ [4] .

أما التأثر بالفرق اليهودية فإن الدارسين ذكروا مشابهة بين المعتزلة وفرقتي «المقاربة واليوذعانية» في إثبات الفعل حقيقة للعبد [5] ، فأنت تجد الدارسين يقولون بمشابهة المعتزلة لهذه الفرقة أو تلك أو اتفاقها معا، وكأنهم يقصدون تأثرهم بها.

وهو ما نجده لدى الشهرستاني الذي بين شبه مذهب أبي هاشم بن الجبائي (ت 321هـ) لمذهب نسطور الذي انتشر انتشارا واسعا. قال: «وأشبه المذاهب بمذهب نسطور في أحوال أبي هاشم [6] من المعتزلة، فإنه يثبت خواص مختلفة لشيء واحد ويعني بقوله واحد، يعني الإله. قال: هو واحد بالجوهر، أي ليس

(1) مذاهب التفسير الإسلامي، ص 133.

(2) م ن، ص 134.

(3) انظر قواعد هذا المذهب: أ. للعالم قواعد قانونية يسير عليها. وظواهر طبيعية ثابتة. ب. وجود نزاع بين القوى المختلفة: الخير والشر والصلاح والفساد والطهارة والخبث وهي حاصلة من امتزاج النور والظلمة وامتزاجها علة وجود العالم، وهما يتقاومان إلى غاية غلبة النور للظلمة والخير للشر. الملل والنحل، ج 1، ص 281. وكذا أحمد أمين، فجر الإسلام، ص 100. وكذا د. سعيد مراد، مدرسة البصرة الاعتزالية ص 62وما بعدها.

(4) فجر الإسلام، ص 104.

(5) انظر الشهرستاني: الملل والنحل، ج 1، ص، 258ود. سعيد مراد، مدرسة البصرة الاعتزالية، ص 74 وما بعدها. و = المقاربة واليوذعانية =: نسبوا إلى يوذعان من همدان، قيل: كان اسمه يهوذا. حث على الزهد وتكثير الصلاة والنهي عن اللحوم وتعظيم أمر الداعي، وزعم أن للتوراة ظاهرا وباطنا وتنزيلا وتأويلا، وقد خالف بتأويلاته عامة اليهود وخالفهم في التشبيه وأثبت الفعل للعبد وقدر الثواب والعقاب عليه. وهم في اليهود كالباطنية في المسلمين. انظر الشهرستاني، الملل والنحل، ص 258وهامش رقم 1.

(6) انظر فرقة الجبائية، البغدادي، الفرق بين الفرق، ص 184183وما بعدها، والشهرستاني، الملل والنحل، ج 1، ص 90إلى 96.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت