النص بالآية مثلا لا يعطي القطع في المعنى أو الحكم المراد، لذلك يحتاج إلى أدلة وقرائن خارجة عن ظاهر النص للقطع أو للترجيح، ويكون هذا فيما كان محتملا من النص. وقد بيّنا موقف العلماء من هذا النوع من التفسير [1] .
ورغم اختلاف الدارسين في التفسير بالرأي، فإنّ بعضهم يرى هذا الاختلاف كله في اللفظ بين العلماء لا غير، لهذا لا مانع من أن يكون التفسير بالرأي قسمين: أولهما: يوافق كلام العرب وأساليبهم في القول يوافق القرآن والسنة، ويراعي شروط التفسير كلها ويكون المفسّر ذا تمكن علمي جيد وصاحب قدرات وموهبة متمكنا من الاستدلال الاستنباط والترجيح عند تعارض الأدلة، ويكون صحيح العقيدة ملتزما بواجباته الدينية لصوقا بالأدبيات الإسلامية، يخشى الله ويطيعه، وحين يكون التفسير مراعيا لهذه الأصول يصبح جائزا، وهو الذي سمّاه العلماء ممدوحا، فهو تفسير جائز مقيد بقيود [2] . وثانيهما: لا يوافق قوانين اللغة العربية والأدلة الشرعية ولا يتوفر على شروط التفسير، وهو الذي نهي عنه لأنه موضع ذم. ومما يزيغ بالمفسر عن الصواب:
التهجم على بيان مراد الله من كلامه العزيز دون استكمال شروط المفسر وشروط التفسير.
التطرق في التفسير إلى ما لا يعلمه إلا الله وحده.
مجاراة الهوى.
التفسير بخلفية الفرقة أو المذهب المنتمى إليه، فيصبح المذهب متبوعا والتفسير تابعا.
القطع في معنى الآية بغير دليل وحجة، قال الله عز وجل: {وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللََّهِ مََا لََا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 169] ذكر السيوطي [3] هذه الأقوال الخمسة عن
(1) انظر (التفسير والتأويل) من هذا البحث، وكذا د. محمد حسين الذهبي، التفسير والمفسرون، ج 1، ص 246وما بعدها، وكذا محمد الصباغ، لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير، ص 153، وكذا موسى إبراهيم الإبراهيمي، تأملات قرآنية، ص 81.
(2) انظر، المرحلة الثالثة من التفسير من هذا البحث، ود. محمد حسين الذهبي، التفسير والمفسرون، ج 1، ص 253، 254.
(3) انظر الإتقان في علوم القرآن، ج 2، ص 183.