ابن النقيب [1] ثم ذكر عن المرجع نفسه أنواع العلوم في القرآن يحسن بالمرء أن يعرفها، وبالعالم أن يلتزم حدوده فيها وهي ثلاثة أقسام [2] :
الأول: علم لم يطلع الله عليه أحدا من خلقه وهو ما استأثر به من أسرار كتابه من معرفة كنه وغيبه التي لا يعلمها إلا هو، وهذا لا يجوز لأحد الخوض فيه.
الثاني: علوم أطلع الله عز وجل عليها من ارتضى من الأنبياء والرسل.
الثالث: ما علّمه الله تعالى النبي صلى الله عليه وسلم من علوم مما ضمنه القرآن الكريم من المعاني الظاهرة والخفية، أمره الله بتعليمها وهي صنفان: ما يجوز الكلام فيه إلا بالسمع كأسباب النزول والناسخ والمنسوخ والقراءات واللغات وقصص الأمم الغابرة، وأخبار ما هو كائن من الحوادث وأمر الحشر والميعاد. وما يؤخذ بالنظر والاستدلال والاستنباط والاستخراج من الألفاظ وهو نوعان: نوع اختلفوا في جوازه كتأويل الآيات المتشابهات، وآخر اتفقوا عليه وهو الاستنباط من العبارات والألفاظ.
ومن المفسّرين بالرأي عند الدارسين: الزمخشري (ت 538هـ) في تفسير «الكشاف» ، والفخر الرازي (ت 606هـ) في «مفاتيح الغيب» ، والقرطبي (ت 671هـ) في «الجامع لأحكام القرآن الكريم» ، والبيضاوي (ت 685هـ) في «أنوار التنزيل وأسرار التأويل» ، والخازن عبد الله بن محمد (ت 741هـ) في «لباب التأويل في معاني التنزيل» [3] ، وأبو حيان الأندلسي (ت 745هـ) في «البحر المحيط في التفسير» والسيوطي (ت 911هـ) في «الجلالين» ، والألوسي (ت 1270هـ) في
(1) هو محمد بن سليمان بن الحسن العلامة جمال الدين أو عبد الله البلخي الأصل المقدسي الحنفي المفسّر المعروف بابن النقيب (ت 698هـ) له تفسير مشهور في نحو مائة مجلد. انظر أحمد بن محمد الأدنروي (من علماء القرن الحادي عشر الهجري) ، طبقات المفسرين ص 258.
(2) انظر السيوطي، الإتقان في علوم القرآن، ج 2، ص 183.
(3) يرى الباحثون أن البيضاوي لم يزد على أن اعتمد على الزمخشري لكنه ينقد مذهبه الاعتزالي وإن كان يذهب إلى ما يذهب إليه صاحب الكشاف وأحيانا. وأنّ تفسير الخازن علاء الدين أو الحسن مليء بالأخبار التاريخية والإسرائليات التي لم يسلم كثير منها أمام ميزان العلم الصحيح والعقل السليم. انظر د. محمد حسين الذهبي، التفسير والمفسرون، ج 1، ص 282، 283، 294، 295.
يقول مثل جزائري: «الداب جيفة ومصارنو حلال.» وهو مثل يضرب للضرة تنتفع بأبناء ضرتها وتضمهم. وفي العربية: يأكلون خيرنا ويعبدون غيرنا.