الطاعات. وقد أشار الزمخشري إلى هذا المعنى في الآية: {أُولََئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللََّهُ أَعْمََالَهُمْ وَكََانَ ذََلِكَ عَلَى اللََّهِ يَسِيرًا} [الأحزاب: 19] «معناه أن أعمالهم حقيقة بالإحباط تدعو إليه الدواعي ولا يصرف عنه صارف» [1] .
وهو يعرّض بأهل السنة عند تفسيره قوله عز وجل: {وَيَوْمَ الْقِيََامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللََّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ} [الزمر: 60] في سياق إقراره بعض أفكار مذهبه في نفي القبح عن الله أو خلقه لا لغاية أو يؤلم بغير عوض، وبأنه يكلف ما لا يطيقه العباد: «ولا يبعد عنهم قوم يسفهونه بفعل القبائح، وتجويز أن يخلق لا لغرض، ويؤلم لا لغرض، ويظلمونه بتكليف ما لا يطاق ويجسمونه بكونه مرئيا معاينا مدركا بالحاسة، ويثبتون له يدا وقدما وجنبا متسترين بالبلكفة ويجعلون له أندادا بإثبات معه قدماء» [2] .
ويقر كلام الله مخلوقا عند تفسيره الآية: {وَقََالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنََا}
[فصلت: 21] «فإن قلت: كيف تشهد عليهم أعضاؤهم وكيف تنطق؟ قلت: الله عز وجل ينطقها كما أنطق الشجرة بأن يخلق فيها كلاما» [3] .
ولما كان معتقده في كلام الله تعالى أنه مخلوق حادث، وليس بقديم فسّر قوله سبحانه: {وَصَدَّقَتْ بِكَلِمََاتِ رَبِّهََا وَكُتُبِهِ وَكََانَتْ مِنَ الْقََانِتِينَ} [التحريم: 12] مشعرا بخلفية مذهبه قائلا: «فإن قلت: ما كلمات الله وكتبه؟ قلت: يجوز أن يراد بكلماته صحفه التي أنزلها على إدريس وغيره سمّاها كلمات لقصرها، وبكتبه:
الكتب الأربعة، وأن يراد جميع ما كلم الله به ملائكته وغيرهم وجميع ما كتبه في اللوح وغيره» [4] .
ويعود إلى خلفية مذهبه في الإحباط في الآية: {الَّذِينَ هُمْ عَلى ََ صَلََاتِهِمْ دََائِمُونَ} [المعارج: 23] «ومحافظتهم عليها أن يراعوا إسباغ الوضوء لها ومواقيتها
(1) الكشاف، ج 3، ص، 255وانظر أبو حيان الأندلسي، البحر المحيط في التفسير، ج 8، ص 465.
(2) الكشاف، ج 3، ص 406405.
(3) م ن، ج 3، ص، 450وانظر أبو حيان الأندلسي، البحر المحيط في التفسير، ج 8، ص 299.
(4) م ن، ج 4، ص 132.