{بِإِيمََانِهِمْ} [يونس: 9] ، ويقرر [1] بذلك كما يعلّق عليه ابن المنير [2] أن شرط دخول الجنة العمل لصالح وأن من لم يعمل مخلد في النار كالكافر وليس كما زعم لأنه تعالى جعل سبب الهداية إلى الجنة مطلق الإيمان فقال: {يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمََانِهِمْ}
السنة قول باللسان واعتقاد بالجنان وعمل بالأركان يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية ومن أتى كبيرة يسمى مؤمنا فاسقا بكبيرته وفي الآخرة تحت مشيئة الله عز وجل، إن شاء غفر له وأدخله جنته لأول مرة وإن شاء عذّبه بقدر ذنوبه، ومآله الجنة.
ويرى الخوارج والمعتزلة أن الدين والإيمان قول وعمل واعتقاد، ولكن لا يزيد ولا ينقص فصاحب الكبيرة كافر عند الخوارج وفاسق عند المعتزلة بين منزلتي الإيمان والكفر وخالد مخلّد في النار، لا يخرج منها بشفاعة وبغيرها عندهما معا، ولا يضرّ مع الإيمان معصية عند المرجئة [3] .
والمعتزلة يفضلون الملائكة على الرسل من البشر لذا قال الزمخشري عند الآية الكريمة: {مَنْ كََانَ عَدُوًّا لِلََّهِ وَمَلََائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكََالَ فَإِنَّ اللََّهَ عَدُوٌّ لِلْكََافِرِينَ}
[البقرة: 98] : {عَدُوٌّ لِلْكََافِرِينَ} أراد: «عدوّ لهم فجاء بالظاهر ليدل على أن الله إنما عاداهم لكفرهم وأن عداوة الملائكة كفر» ثم قال: «وإذا كانت عداوة الأنبياء كفر فما بال الملائكة وهم أشرف؟ والمعنى: من عاداهم عاداه الله وعاقبه أشد العقاب» [4] وذكر هذا أيضا عند قوله تعالى: {قََالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلََّا بَشَرٌ مِثْلُنََا} [إبراهيم: 10] ، فسرها قائلا: «ما أنتم إلا بشر مثلنا لا فضل بيننا وبينكم ولا فضل لكم علينا فلم تخصّون بالنبوة دوننا؟» وأضاف: «لو أرسل الله إلى البشر رسلا لجعلهم من جنس أفضل منهم وهم الملائكة» [5] . ولكن الإيجي
(1) انظر الكشاف، ج 2، ص 226.
(2) الإنصاف، هامش الكشاف، ج 2، ص 226.
(3) انظر محمد صديق خان القنوجي، قطف الثمر في بيان عقيدة أهل الأثر، ص 62، هامش رقم 100، وص 8180.
(4) الكشاف، ج 1، ص، 300وانظر ج 2، 394: «لما لهم من القرب والاختصاص» ، ص 569: «مكرمون مفضلون على سائر عباده» .
(5) م ن، ج 2، ص 369، 370وكذا أبو حيان الأندلسي، البحر المحيط في التفسير، ج 6، ص، 415 والزركشي، البرهان في علوم القرآن، ج 2، ص 494.