فهرس الكتاب

الصفحة 417 من 451

(ت 756هـ) نفى أن يكون نزاع بين العلماء في تفضيل الأنبياء على الملائكة السفلية وإنما الخلاف في الملائكة العلوية، وبيّن أن أهل السنة من أصحابه ذهب أكثرهم إلى أن الأنبياء أفضل وهو ما يقول به الشيعة [1] . أما المعتزلة والحليمي من أصحابه السنيين فذهبوا إلى أن الملائكة أفضل وهو ما ذهب إليه الفلاسفة [2] . وينسب إلى أهل السنة أن التفضيل يختص بصالحي البشر والأنبياء لا غير الملائكة. ولأتباع الأشعري (ت 310هـ) قولان: منهم من يفضّل الأنبياء والأولياء ومنهم من يقف ولا يقطع في هذا الأمر مع أن بعضهم الآخر يميل إلى تفضيل الملائكة. وعلى أية حال، فإن مذهب أهل السنة تفضيل البشر [3] وبأنه لم يكن تقديم الملك إلا لسبقه في الوجود وذلك استنادا إلى قوله عز وجل: {اللََّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلََائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النََّاسِ} [الحج: 85] . سكت جمهور المتصوفة عن مسألة تفضيل الرسل على الملائكة أو تفضيل الملائكة على الرسل [4] ، ويبدو أنها مسألة لا تحتمل التفصيل والتوسّع لقربها مما لا يعنينا.

ويبحث القدرة الإلهية في تفسير قوله عز وجل: {إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ} [إبراهيم: 19] : «أي هو قادر على أن يعدم الناس ويخلق مكانهم خلقا آخر على شكلهم أو على خلاف شكلهم إعلاما منه باقتداره على إعدام الموجود وإيجاد المعدوم يقدر على الشيء وجنس ضده» ثم قال في الآية: {وَمََا ذََلِكَ عَلَى اللََّهِ بِعَزِيزٍ} [إبراهيم: 20] : «لأنه قادر بالذات لا اختصاص له بمقدور دون مقدور فإذا خلص له الداعي إلى شيء، وانتفى الصارف تكون من غير توقف كتحريك إصبعك. وإذا دعا إليه داع ولم يعترض من دونه صارف» ففي هذا

(1) ولكن في شرح العقيدة الطحاوية، ج 1، ص 338: أن الشيعة قالت: إن جميع الأئمة أفضل من الملائكة.

(2) انظر المواقف في علم الكلام، تحقيق د. عبد الرحمن عميرة، دار الجبل، بيروت، ط 1، 1997م، ج 3، ص 453وما بعدها. وم ن، طبعة مكتبة المتنبي، القاهرة، ص 367وما بعدها.

(3) شرح العقيدة الطحاوية، ج 1، ص 338.

(4) انظر محمد الكلاباذي أبو بكر (ت 380هـ) ، التعرف لمذهب أهل التصوف، دار الكتب العلمية، بيروت، 1400هـ، ص 68: لا يدل الخبر ولا العقل أن أحد الأمرين عندهم أوجب من الآخر فالفضل لمن فضله الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت