فهرس الكتاب

الصفحة 415 من 451

والكبيرة عند المعتزلة تهدم الأعمال الصحيحة الثابتة حين تعقبها. قال الزمخشري في هذا المعنى عند الآية: {مََا كََانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسََاجِدَ اللََّهِ شََاهِدِينَ عَلى ََ أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولََئِكَ حَبِطَتْ أَعْمََالُهُمْ وَفِي النََّارِ هُمْ خََالِدُونَ} [التوبة:

17] «وإذ هدم الكفر أو الكبيرة الأعمال الثابتة الصحيحة إذا تعقبها» [1] .

ولما كان الخذلان عند المعتزلة هو أن يترك الله تعالى أن يحدث من الألطاف والزيادات ما يفعله بالمؤمنين، فترك الله سبحانه أن يفعل هو الخذلان من الله للكافرين [2] . تأوّل الزمخشري ظاهر نص الآية الكريمة: {وَإِذََا مََا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى ََ بَعْضٍ هَلْ يَرََاكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللََّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لََا يَفْقَهُونَ} [التوبة: 117] على أساس قاعدة المعتزلة في رعاية الله عز وجل للأصلح التي هي نتيجة لمفهوم العدل عندهم، ولمعنى الحكمة الإلهية التي لا تخرج أفعاله عز وجل فيها عن الإحكام والإتقان، وإنما تنحو غرضا وتتوخى صلاحا [3]

وتريد خيرا. قال: {صَرَفَ اللََّهُ قُلُوبَهُمْ} : دعاء عليهم بالخذلان وبصرف قلوبهم عما في قلوب أهل الإيمان من الانشراح» [4] ، وهو بهذا حين احتملت الآية الدعاء والخبر جعلها دعاء، وتجنّب جعلها خبرا لأن صرف القلوب عن الحق لا يجوز عندهم على أساس نظريتهم السابقة [5] .

وربط الإيمان بالعمل الصالح ليستحق به العبد يوم القيامة الهداية والنور والتوفيق وذلك في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصََّالِحََاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ}

(1) الكشاف، ج 2، ص 179.

(2) انظر الأشعري، مقالات الإسلاميين، ج 1، ص 328.

(3) الأصلح هو الأقرب إلى الخير المطلق. ولما كانت الأشياء كلها في العالم تسير نحو الصلاح العام كان هذا الصلاح هو الغاية من خلق العالم: انظر د. سميح دغيم، فلسفة القدر في فكر المعتزلة، ص، 324وكذا زهدي جار الله، المعتزلة، ص 111110.

(4) الكشاف، ج 2، ص 223.

(5) انظر أحمد بن المنير، الإنصاف، هامش الكشاف، ج 2، ص 223.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت