فهرس الكتاب

الصفحة 390 من 451

ورجل ممسوس وهذا أيضا من زعماتهم، وأن الجني يمسه فيختلط عقله، وكذلك جن الرجل معناه ضربته الجن، ورؤيتهم لهم في الجن قصص، وأخبار، وعجائب» [1] .

وهو لا يصدق ما تذهب إليه العرب في أن الجن تستهوي الإنسان عند قوله سبحانه وتعالى: {كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيََاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرََانَ} [الأنعام: 71] .

وقوله عز وجل: {فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشََاءُ} [البقرة: 244] تقضي عند الزمخشري:

«لمن استوجب المغفرة بالتوبة مما أظهر منه أو أضمر {وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشََاءُ} [البقرة:

244]ممن استوجب العقوبة بالإصرار» [2] ، ويمتنع على قاعدته الاعتزالية عقلا أن يؤخذ المكلف بالخطإ والنسيان لأنه من تكليف ما لا يطاق. أما مخالفو مذهبه من السنيين فيرون ارتفاع ذلك بالسمع لقوله صلى الله عليه وسلم: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» [3] وذلك في تفسيره الآية: {رَبَّنََا لََا تُؤََاخِذْنََا إِنْ نَسِينََا أَوْ أَخْطَأْنََا}

[البقرة: 286] .

ولا يرى الزمخشري الزيغ مخلوقا لله تعالى خلافا لأهل السنة الذين يعتقدون أن كل حادث من هدى وزيغ مخلوق لله، وإنما يرى أن العبد هو الذي يخلقه لنفسه لذا لم يدع الله تعالى بهذه الدعوة إلا محرفة إلى غير المراد كما فعل عند تفسيره قوله سبحانه: {رَبَّنََا لََا تُزِغْ قُلُوبَنََا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنََا} [آل عمران: 8] : «لا تبلنا ببلايا تزيغ فيها قلوبنا» [4] .

ولا ريب في أن أصول الاعتزال «متمحورة» حول أهم أصل عندهم وهو التوحيد الذي ترجع إليه كل أصولهم مع عدله لذا كان سعيه واضحا في هذا الاتجاه مثل سابقيه إقرارا له وإبطالا لكل مظاهر التشبيه والتجسيم. بل عمد في بعض المواقف إلى التعريض بأهل السنة كما ذكر في الآية السابقة أيضا قائلا:

«وفيه أن من ذهب إلى تشبيه أو ما يؤدي إليه كإجازة الرؤية أو ذهب إلى الجبر

(1) الكشاف: ج 1، ص 399398.

(2) الكشاف: ج 1، ص 406.

(3) انظر الشافعي (محمد ابن إدريس، ت 204هـ) ، أحكام القرآن، تحقيق عبد الغني عبد الخالق، دار الكتب العلمية، بيروت، 1400هـ، ج 1، ص 6، والسيوطي، الدر المنثور، ج 2، ص 135134.

(4) الكشاف: ج 1، ص 413.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت