الذي هو محض الجور لم يكن على دين الله الذي هو الإسلام» [1] . ولكن معتقد خصومهم من أهل السنة ثابت لأنهم يرون أنفسهم صدّقوا وعد الله على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنهم يرون ربهم كالقمر ليلة البدر [2] لا يضامون في رؤيته وقد وحّدوه ورأوا كل شيء مخلوقا له سبحانه ولم ينسبوا لأنفسهم إلا قدرة تقارن فعلهم لا خلق لها، ولا تأثير سوى التمييز بين أفعالهم الاختيارية والاضطرارية وسموا ذلك كسبا لقوله تعالى: {فَبِمََا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ} [الشورى: 30] [3] .
وما عسانا أن نقول إذا كان مراد المعتزلة وأهل السنة كليهما إثبات الكمال لخالق الكون وما فيه وتنزيهه من كل نقص؟
ولا يفتأ الزمخشري يعمل على تعزيز أصول المعتزلة كجعله العفو والغفران عن الذنب لمن تاب فقط، وأن المذنب إذا لم يتب منه لا يكون معه العفو لذا علل عفو الله تعالى لهؤلاء الذين تولّوا يوم أحد بالتوبة وبالاعتذار {وَلَقَدْ عَفَا اللََّهُ عَنْهُمْ} [آل عمران: 155] «لتوبتهم واعتذارهم» [4] ، وكتضمينه اعتقاد المعتزلة بالأجلين لأنهم يعتقدون وقوع الموت بحلول الأجل أو أنه يكون قبله في تفسيره الآية: {قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ} [آل عمران: 168] يقول: «فإن قلت: فقد كانوا صادقين في أنهم رفعوا القتل عن أنفسهم بالقعود فما معنى قوله: {إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ} ؟ قلت: معناه أن النجاة من القتل يجوز أن
(1) م ن، ج 1، ص 418.
(2) عن أبي سعيد الخدري أن أناسا في زمن البني قالوا: يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال النبي:
نعم، هل تضارون في رؤية الشمس بالظهيرة ضوءا ليس فيها سحاب؟ قالوا: لا. قال: وهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر ضوء ليس فيها سحاب؟ قالوا: لا. قال النبي: ما تضارون في رؤية يوم القيامة إلا كما تضارون في رؤية أحدهما»: صحيح البخاري (الجزء الخاص في التفسير) ، ج 4، ص، 1622 وروى جرير بن عبد الله قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم جلوسا فنظر إلى القمر ليلة البدر فقال: «إنكم سترون ربكم عيانا كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته فإن استطعتم ألا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوها، ثم قرأ وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب» متفق عليه وأخرجه أبو داود، والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح. تفسير القرطبي، ج 19، ص 108 وأخرج الدارقطني عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ترون الله عز وجل يوم القيامة كما ترون القمر ليلة البدر أو كما ترون الشمس ليس دونها سحاب» . السيوطي، الدر المنثور، ج 8، ص 353.
(3) انظر ابن المنير، الإنصاف، هامش الكشاف، ج 1، ص 418.
(4) الكشاف: ج 1، ص، 473د. أبو حيان الأندلسي، البحر المحيط في التفسير، ج 3، ص 91.