عنده الواجب واجتنب القبيح، فلا بد أن يفعل به ذلك الفعل وإلا عاد بالنقص على غرضه» [1] .
وقال الزمخشري في قوله تعالى: {إِيََّاكَ نَعْبُدُ وَإِيََّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: 5] :
«فإن قلت فلم قدمت العبادة على الاستعانة؟ قلت: لأن تقديم الوسيلة قبل طلب الحاجة ليستوجبوا الإجابة إليها» [2] فوجه تقديم العبادة على الاستعانة يرجعه إلى أنه لما كانت العبادة تقربا بالأفعال إلى الله تعالى فإن تقديم الاستعانة عليها أولى.
ثم تساءل قائلا: فلم كان تقديم العبادة؟ فأجاب بأن الاستعانة طلب الحاجة بينما العبادة وسيلة لتحقيقها. ويرى أن تقديم العبادة باعتبارها وسيلة إنما هو ليستحقوا الإجابة وليكونوا جديرين بذلك. وأضاف أن الأحسن أن تطلب الاستعانة بالله وبتوفيقه لتأدية العبادة، فتصبح العبادة بهذا التفصيل الأخير مقصودة لذاتها والإعانة وسيلة إليها على عكس ما ذكره في جوابه السابق. وإذا كانت السعادة الأبدية هي المطلب الحقيقي في كل ذلك فإن العبادة التي تعد وسيلتها لا تكفي، وإنما تعوزها الاستعانة بالله عز وجل وبتوفيقه للفوز بها [3] .
أما قول الزمخشري: «ليستوجبوا الإجابة إليها» فإن قصده فيما يبدو هو أن يستحقوا وأن يكونوا جديرين به ولا يقصد أن ذلك واجب على الله لأنه سبحانه: {فَعََّالٌ لِمََا يُرِيدُ} [هود: 107] [4] أما توجيه المعنى إلى الوجوب على الله فمردود في الدليلين: الشرعي والعقلي. جاء منه في معتقد أهل السنة أن العبد لا يوجب على ربه جزاء أو وجوب الخير، تعالى الله عن هذا، لأن الثواب فضل من الله يحصّله العباد من الإعانة على العبادة في الدنيا، ويظفرون به بتوفيقه، ويتأتى من صنوف النعم في الآخرة فليس ذلك واجبا على الله تعالى بل هو
(1) م ن، ج 2، ص، 189مظاهر اللطف الإلهي متعددة: أولها منح العباد العقل، الثاني: التكليف الذي هو إعلام الغير أن له أن يفعل أو أن لا يفعل نفعا أو دفعا لضرر. الثالث: إرسال الله تعالى الرسل للعباد إذ يكون إعلامهم بالتكليف عن طريق الرسل. الرابع: الهداية والتوفيق: انظر د. علي عبد الفتاح المغربي، الفرق الكلامية الإسلامية، مدخل ودراسة ص 232233234235. والكشاف، ج 1، ص 6665.
(2) الكشاف، ج 1، ص 65، 66.
(3) انظر م ن، ج 1، ص 66.
(4) وانظر: البروج: 16 {ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ (15) فَعََّالٌ لِمََا يُرِيدُ} .