فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 451

سمى وحكم، ولكن نقول: هدى الخلق أجمعين بأن دلّهم وبيّن لهم وأنه هدى المؤمنين بما يزيدهم من ألطافه وذلك ثواب يفعله بهم في الدنيا [1] . فاللطف هداية يزيد الله عز وجل المؤمنين بإيمانهم فوائد وألطاف أي غمرهم سبحانه بعنايته فدلهم إلى الصواب لأن تكليف العباد يقتضي منه إزاحة العلل [2] ، وتيسير الأسباب التي تجعل المكلف أقرب إلى فعل ما كلف به. فالمعتزلة يرون أن الله سبحانه وتعالى خلق الخلق لعلة لا ترجع إليه سبحانه لغناه عن ذلك وعدم حاجته إليه، وإنما ترجع العلة إلى الخلق لتتحقق منفعتهم [3] . ولكي يتم تحقيقها لا بدّ من أن يقدرهم الله عز وجل على فعل ما هو واجب. قال جمهور المعتزلة: إنه لا يفعل بالعباد كلهم إلا ما هو أصلح لهم في دنياهم وأدعى لهم إلى العمل بما أمرهم به، وإنه لا يدّخر عنهم شيئا يعلم أنهم يحتاجون إليه في أداء ما كلفهم أداءه إذا فعل بهم أتوا بالطاعة التي يستحقون عليها ثوابه الذي وعدهم [4] ، وعلى هذا ذهب الزمخشري في قوله تعالى: {أُولََئِكَ عَلى ََ هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ} [البقرة: 5] إلى أن ما اختص به المؤمنون من صفة التقوى «استوجبوا بها من الله أن يلطف بهم ويفعل بهم ما لا يفعل بمن ليسوا على صفتهم» [5] . فالحالة التي عليها المؤمنون استوجبت لطف الله تعالى الذي إذا فعله سبحانه وفّق العبد لمزيد من الإيمان إذ لا تخلو أفعال الله عند المعتزلة من ألطاف تقوي الدواعي وتزيد الصوارف، وبهذا يتمكن الإنسان من اختيار الواجب وتجنب القبيح. أو كما قال القاضي عبد الجبار قبله حين عرّف اللطف: «هو كل ما يختار عنده المرء الواجب ويتجنب القبيح أو ما يكون عنده أقرب إلى اختيار أو إلى ترك القبيح» [6] . وقد أكد القاضي عبد الجبار على ضرورة اللطف التي استوجبها الزمخشري بعده فقال: «إنه تعالى إذا كلف المكلف وكان غرضه بذلك تعريضه إلى درجة الثواب وعلم أن في مقدوره ما لو فعل به لاختار

(1) الأشعري، مقالات الإسلاميين، ج 1، ص 325324.

(2) م ن، ج 1، ص 313.

(3) م ن، ج 1، ص 318.

(4) م ن، ج 1، ص 313.

(5) الكشاف، ج 1، ص 138، 139.

(6) شرح الأصول الخمسة، ج 2، ص 187.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت