فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 451

فضل وإحسان منه. وإذا كان الدليلان الشرعي والعقلي لا يوجبان على الله سبحانه وتعالى شيئا فإنه قد قام في العقل والشرع بأن خبر الله صدق وبأن وعده حق واجب الحدوث عقلا لذلك فسروا قصد الزمخشري «ليستوجبوا» بأنه يحتمل أمرين [1] : إما تسامح الزمخشري في ذكر الاستجابة فيكون قصده وجوب صدق خبر الله تعالى، فلا إشكال. وإنما أنه يريد تبني إحدى قواعد الاعتزال التي توجب على الله الخبر وإن لم يكن وعد [2] .

ويمكن أن نفهم منهم هذا فيما فرّعوه من مباحث تتعلق بالتوحيد حيث تعمقوا فيما يتصل بالعدل وفرّعوا فيه مباحث يهمنا منها ما يرتبط بسياقنا ممثّلا في نظرية «الأصلح» الاعتزالية التي تعني أن الله سبحانه يسمع الدعوة التي هي لمصلحة الداعين، وبأن كل فعل من أفعاله لا يخلو من الصلاح والخير [3] . وهي مسألة بحثها المعتزلة في إطار «اللطف» الإلهي وأوضحوا فيها العلاقة بين خلق الإنسان لفعله وقدرته عليه بين العناية الإلهية التي درجوا على تسميتها اللطف الإلهي الذي معناه التيسير إلى فعل الخير والطاعة، وتجنب الشر والمعصية [4] أي أن الله عز وجل

(1) انظر ابن المنير، الإنصاف فيما تضمنه الكشاف من الاعتزال هامش الكشاف ج 1، ص 65.

(2) أوجب المعتزلة على أصلهم أمورا: 1اللطف الذي يقرب العبد للطاعة ويبعده عن المعصية مثل بعثة الأنبياء. 2الثواب على الطاعة المستحقة. 3العقاب على المعصية 4الأصلح للعبد في الدنيا. 5

العوض عن الآلام، لم يوجبوا تعويض الألم الواقع جزاء من سيئة. انظر الإيجي المواقف في علم الكلام، ص 328، وانظر د. سميح دغيم، فلسفة القدر في فكر المعتزلة، ص 323، 324ود. سعيد مراد، مدرسة البصرة الاعتزالية، ص 380379، وقد رأى الرازي (ت 606هـ) في قوله تعالى:

{إِيََّاكَ نَعْبُدُ وَإِيََّاكَ نَسْتَعِينُ} أن معرفة العبودية مبنية على مبدأ ولها كمال يتمثل مبدؤها أو أولها في الانشغال بالعبودية وهو المراد بقوله تعالى: {إِيََّاكَ نَعْبُدُ} أما كمالها فإدراك العبد أنه لا حول عن معصية الله إلا بعصمة الله ولا قوة على طاعته إلا بتوفيقه، فعند ذلك يستعين العبد في تحصيل كل الحاجات والمهامات وهو المراد بقوله {وَإِيََّاكَ نَسْتَعِينُ} مفاتيح الغيب، ج 1، ص 252.

(3) انظر الأشعري، مقالات الإسلاميين، ج 1، ص 313. وكذا جولد زيهر، مذاهب التفسير الإسلامي، ص 146، هامش رقم، 1وكذا زهدي جار الله المعتزلة، ص 110ود. سميح دغيم فلسفة القدر في فكر المعتزلة، 325324323.

(4) أوجب المعتزلة على الله تعالى اللطف وفسروه بأنه الذي يقرب العبد إلى الطاعة ويبعده عن المعصية كبعثة الأنبياء، وقد ذكرنا هذا سابقا. انظر الإيجي، كتاب المواقف، تحقيق د. عبد الحي عميرة، دار الجيل، بيروت 1977م، ج 3، ص، 283ود. سميح دغيم، فلسفة القدر في فكر المعتزلة، ص 132133.

وصرفت المعتزلة التوفيق إلى خلق لطف يعلم الله تعالى أن العبد يؤمن عنده، وحملوا الخذلان على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت