فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 451

(23) من سورة القيامة التي لم يقل المعتزلة بمعناها اللفظي، ومن أنها تعبير مجازي [1] .

وقال في قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتََابَ مِنْهُ آيََاتٌ مُحْكَمََاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتََابِ وَأُخَرُ مُتَشََابِهََاتٌ} [آل عمران: 7] : «أم الكتاب أي أصل الكتاب تحمل المتشابهات عليها وترد إليها ومثال ذلك: {لََا تُدْرِكُهُ الْأَبْصََارُ}

[الأنعام: 103] و {إِلى ََ رَبِّهََا نََاظِرَةٌ} [القيامة: 23] {لََا يَأْمُرُ بِالْفَحْشََاءِ}

[الأعراف: 28] {أَمَرْنََا مُتْرَفِيهََا} [الإسراء: 26] ، وهو بهذا ينزّل الآي على وفق ما يعتقده المعتزلة فقد بنى على الدليل السمعي {لََا تُدْرِكُهُ الْأَبْصََارُ} نفى رؤية الله تعالى لأن الرؤية بناء على ما يعتقده تستلزم الجسمية والجهة قال: «البصر هو الجوهر اللطيف الذي ركبه الله في حاسة النظر به ندرك المبصرات، فالمعنى: أن الأبصار لا تتعلق به ولا تدركه لأنه متعال عن أن يكون مبصرا في ذاته لأن الأبصار دائما تتعلق بما كان في جهة أصلا أو تابعا كالأجسام والهيئات» [2] فالآية من المحكمات تحمل المتشابهات عليها وترد إليها، وذلك مثل الآيات التي ذكرها (القيامة: 22) تحتاج إلى أن يوفق بينها وبين الآية المحكمة (103) من سورة الأنعام. وكذلك الآية (28من سورة الأعراف) أصل في التفسير ينبغي أن تتخذ أساسا لتفسير قوله عز وجل: {وَإِذََا أَرَدْنََا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنََا مُتْرَفِيهََا فَفَسَقُوا فِيهََا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنََاهََا تَدْمِيرًا} [الإسراء: 16] : «لأن الله لا يأمر بالفحشاء وإنما يأمر بالقصد والخير دليلا على أن المراد أمرناهم بالخير ففسقوا» [3] .

وقال في هذا السياق: «فإن قلت: فهلا كان القرآن كله محكما؟ قلت: لو كان كله محكما لتعلق الناس به لسهولة مأخذه، ولأعرضوا عما يحتاجون فيه إلى الفحص والتأمل من النظر والاستدلال، ولو فعلوا ذلك لعطلوا الطريق الذي لا

(1) انظر الباقلاني، كتاب التمهيد، ص 224، 225وكذا ابن حزم، الفصل في الملل والأهواء والنحل، ج 3 ص 7وما بعدها. وكذا الزمخشري، الكشاف، ج 4، ص، 192والشهرستاني، الملل والنحل، ج 1، ص 113، 114وكذا جولد زيهر، مذاهب التفسير الإسلامي، ص 127126.

(2) الكشاف، ج 2، ص 41.

(3) م ن، ج 2، ص 442.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت