فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 451

يمكن تعليمه، ولا أخبر الله عز وجل على أنهم يعلمونه [1] الناس. والأمر واضح بالنسبة لأهل السنة في إقرار وجود السحر والشياطين والجن [2] على ما هي عليه لأن العقل لا يمنع وجود ذلك، وقد ورد السمع بوقوعه في النصوص السابقة لذا أقرّوا بوجود هذه الظواهر، ورأوا أنه «لا يمتنع أن يفعل الله عند إرشاد الساحر ما يستأثر الاقتدار عليه وذلك واقع بقدرة الله جل وعز عند إرشاد الساحر ، فلا يمتنع أن يوقع تعالى بقدرته عند إرشاد الساحر أعاجيب يضل بها من يشاء ويهدي من يشاء» [3] قاله ابن المنير ردا على كلام الزمخشري.

والآية: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى ََ وَزِيََادَةٌ وَلََا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلََا ذِلَّةٌ أُولََئِكَ أَصْحََابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهََا خََالِدُونَ} [يونس: 26] ذكر فيها عدة معان للفظ (زيادة) قال: الحسنى المثوبة الحسنى. (وزيادة) : «ما يزيد على المثوبة وهي التفضل [4] يدل

(1) ما يكون كفرا من فاعله كتغيير صور الناس وإخراجهم في شكل بهيمة وقطع مسافة شهر في ليلة والطيران في الهواء ففاعل هذا إيهاما للناس بأنه محق ذا كفر منه قاله القشيري.

انظر تفسير القرطبي، ج 2، ص، 45وانظر شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي (ت 852هـ) ، العجائب في بيان الأسباب، ص 309وما بعدها.

وقال البيضاوي: من تعلم منا وعمل به كفر. ومن تعلم وتوقى عمله ثبت على الإيمان فلا تكفر باعتقاد جوازه والعمل به، وفيه دليل على أن تعلم السحر وما لا يجوز اتباعه غير محظور، وإنما المنع من اتباعه والعمل به. تفسير البيضاوي، ج 1، ص، 373وقد ذكر السيوطي ما كتبه الرسول صلى الله عليه وسلم إلى أهل اليمن في الفرائض والسنن والديات بعثه مع عمرو بن حزم قال: «إن أكبر الكبائر عند الله يوم القيامة الإشراك بالله وقتل النفس المؤمنة بغير حق والفرار يوم الزحف وعقوق الوالدين ورمي المحصنة وتعلّم السحر وأكل الربا وأكل مال اليتيم» . انظر الدر المنثور، ج 2، ص، 501وكذا زهدي جار الله، ص 23.

(2) انظر المارودي (ت 429هـ) أعلام النبوة، ص، 217حديثه عن الجن بأنه «من العالم المميز يأكلون ويتناكحون ويتناسلون ويموتون وأشخاصهم محجوبة عن الأبصار وإن تميّزوا بأفعال وآثار إلا أن يخصّ الله برؤيتهم من يشاء» . وانظر إمام الحرمين، كتاب الإرشاد، ص 132.

(3) الإنصاف، هامش الكشاف، ج 2، ص 103.

(4) ذكر القاضي عبد الجبار أن المنافع التي خلقها الله تعالى للحي ثلاثة:

أالتفضل: وهو النفع الذي يوصله فاعله لغيره أو لا يوصله.

ب العوض: النفع المستحق لا على سبيل التعظيم.

ج الثواب: النفع المستحق على سبيل الإجلال والتعظيم.

انظر شرح الأصول الخمسة، ج 1، ص، 38قال الثعالبي في قوله تعالى: {يُرِيدُ اللََّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ}

[النساء: 28] . أي لمّا علمنا ضعفكم عن الصبر عن النساء خففنا عنكم بإباحة الإماء قاله مجاهد وغيره وهو ظاهر مقصود الآية ثم بعد هذا المقصد تخرج الآية مخرج التفضل لأنها تتناول كل ما خففه الله عن عباده وجعله الدين يسرا. تفسير الثعالبي، ج 1، ص 365.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت