فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 451

بخلافه كقوله تعالى: {يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهََا تَسْعى ََ} [طه: 60] روي أنهم ألقوا حبالا غلاظا وخشبا طوالا، فإذا هي أمثال الحيات قد ملأت الأرض وركب بعضها بعضا [1] . والواقع أن المعتزلة عامّتهم قد رفضوا التصورات المتعلقة بالسحر والجن والشياطين وشككوا فيها، ولكن رفضهم وتشكيكهم لم يرق إلى حدّ المسائل المذهبية الحاسمة كما ذكر جولد زيهر [2] .

وبالنسبة إلى السحر [3] ذهب بعض المعتزلة والزمخشري منهم أنه تخييل لا حقيقة له رغم كثرة الأحاديث النبوية الشريفة ذات السند القوي [4] التي تذكر تأثير السحر على النبي نفسه صلى الله عليه وسلم ناهيك أن الآيات الكريمة الدالة بالقوة على ذلك ساطعة مشرقة مثل سورة الفلق: {وَمِنْ شَرِّ النَّفََّاثََاتِ فِي الْعُقَدِ} [الفلق: 4] ، وقول المعتزلة أن السحر تخييل لا حقيقة له بصورة عامة غير مصيب بل منه ما هو تخييل ومنه ما له حقيقة. وقد استدلوا على أنه تخييل بالاعتماد على نص القرآن الكريم: {يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهََا تَسْعى ََ} [طه: 60] لم يقل على الحقيقة، وإنما قال يخيل إليه، ومعهم [5] في نفي حقيقتهم أبو إسحاق الأسترآباذي من أصحاب الشافعي. بينما ذهب السنيون إلى أنه ثابت، وله حقيقة لكنهم لا ينكرون أن التخييل من جملة السحر، ولكن ثبت وراء ذلك أمور جوّزها العقل، وورد بها السمع منها: أن القرآن الكريم ذكر السحر وذكر تعليمه، فلو لم يكن حقيقة لم

(1) الكشاف، ج 2، ص 103.

(2) انظر مذاهب التفسير الإسلامي، ص 166.

(3) لغة: ما خفي ولطف سببه. جاء في الحديث: «إن من البيان لسحرا» . وسمي السحور سحورا لأنه يقع خفيا آخر الليل. ومنه قوله تعالى: {سَحَرُوا أَعْيُنَ النََّاسِ} (الآية) أي أخفوا عنهم علمهم. ولما كان السحر من أنواع الشرك إذ لا يأتي السحر بدونه لذا جاء في الحديث: = ومن سحر فقد أشرك = وهو محرم في جميع أديان الرسل عليهم السلام. قال الله تعالى: {وَلََا يُفْلِحُ السََّاحِرُ حَيْثُ أَتى ََ} [طه: 69] .

انظر سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب، شرح كتاب التوحيد، ص 334333.

(4) انظر صحيح البخاري الحديث رقم 4222: طرف الحديث (إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها) والحديث رقم، 4426وسنن النسائي رقم 4012: طرف الحديث: (إن رجلا من اليهود سحرك عقد لك عقدا في بئر كذا وكذا) . وسنن ابن ماجة الحديث رقم، 190ومسند أحمد، الحديث رقم، 18467والحديث رقم 23104: طرف الحديث (سحر النبي فيخيل إليه أنه قد صنع شيئا ولم يصنعه) .

(5) نظر تفسير القرطبي، ج 2، ص 46. والسيوطي، الدر المنثور، ج 1، ص 234233.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت